
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا صباح اليوم بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة إجراءات حماية الأطفال والنشء من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعي.
وذلك تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، وفي إطار متابعة الجهود الخاصة بوضع إطار تنظيمي يُلزم المنصات الرقمية بتعزيز معايير الأمان الافتراضي.
جاء الاجتماع بحضور الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وأحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والمهندس رأفت هندي نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون البنية التحتية.
والمهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمستشار ياسر المعبدي أمين عام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والدكتور وائل عبد الرازق أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب عدد من مسؤولي الجهات المعنية.
التشريعات في صدارة أولويات الدولة
وأكد رئيس مجلس الوزراء في مستهل الاجتماع أن اللقاء يأتي في ضوء تزايد تداعيات عدم التزام بعض المنصات الرقمية والألعاب الإلكترونية بمعايير حماية الأطفال.
مشيرًا إلى أن العديد من الدول المتقدمة بدأت بالفعل في حوكمة وتنظيم التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بهدف حماية النشء وتأمين المجتمعات.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا بشأن أهمية دراسة وضع تشريعات تضمن حماية الأطفال والنشء من المخاطر المتزايدة للمحتوى الضار على المنصات الرقمية.
لافتًا إلى الجهود التي يبذلها مجلس النواب لإعداد مشروع قانون متكامل ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.
إطار تنظيمي وطني لتعزيز الأمان الرقمي
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبد الغفار ملامح الإطار التنظيمي المقترح لحماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي، مستندًا إلى تجارب عربية ودولية ناجحة، ومشيرًا إلى أن الهدف هو توفير بيئة رقمية آمنة تعزز القيم الوطنية وتدعم إعداد الشباب لمستقبل مستدام.
وأوضح أن الإطار المقترح يتضمن إلزام المنصات الرقمية بتطبيق تصنيف عمري موحد، وآليات تحقق فعالة، وتوفير أدوات رقابة أبوية.
إلى جانب فرض عقوبات رادعة على المخالفين، بما يسهم في الحد من تعرض الأطفال للمحتوى الضار وتوحيد معايير الحماية عبر جميع المنصات الرقمية.
تجارب دولية ومخاطر صحية واجتماعية
من جانبها، استعرضت الدكتورة مايا مرسي عددًا من التجارب العالمية في التعامل مع المحتوى الرقمي الضار، مشيرة إلى الآثار السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي غير الآمن على الأطفال، سواء على المستوى الصحي أو النفسي أو السلوكي.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أهمية الالتزام بالمرجعيات القانونية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، وتوصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن حماية الأطفال في البيئة الرقمية، فضلًا عن المبادئ الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات، والتي تركز على تصنيف المحتوى وتفعيل الرقابة الأبوية.
دور الأسرة والجهات التنظيمية
وأشار المهندس رأفت هندي إلى ضرورة العمل على مسارين متوازيين، الأول تشريعي، والثاني توعوي على مستوى الأسرة، لتمكين أولياء الأمور من حماية أبنائهم، مؤكدًا تشكيل لجنة بقرار من رئيس مجلس الوزراء لاقتراح التشريع اللازم بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما استعرض الدكتور وائل عبد الرازق مقترحات لتعزيز حماية الأطفال من الابتزاز الإلكتروني، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من البلاغات الواردة للمجلس القومي للطفولة والأمومة تتعلق بهذا النوع من الجرائم، مؤكدًا أن التوعية تمثل عنصرًا حاسمًا في المواجهة.
تشكيل لجنة وطنية عليا
وفي ختام الاجتماع، تم التأكيد على سرعة الانتهاء من إعداد تشريع قانوني متكامل لحماية الأطفال والنشء من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعي.
مع إلزام كل منصة رقمية بوجود ممثل قانوني محلي داخل مصر، وتشكيل لجنة وطنية عليا تضم الجهات المعنية، تتولى إعداد إطار تنظيمي وطني متكامل خلال إطار زمني محدد، مع الاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الدولية.
قد يهمك ايضا






