هل يفتي «شات جي بي تي» في الحلال والحرام؟ المفتي يحذر من كارثة دينية وشيكة

شهدت فعاليات جناح دار الإفتاء المصرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة علمية استثنائية حملت عنوان «الفتوى والسلامة النفسية»، أثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل الخطاب الديني في عصر التكنولوجيا.

وخلال الندوة، سلط فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، الضوء على قضية شائكة تتعلق باقتحام الذكاء الاصطناعي لمجال الفتوى الشرعية، مؤكداً أن الفتوى ليست مجرد نصوص جامدة تُستدعى آلياً، بل هي عملية إنسانية معقدة تهدف في مقامها الأول إلى تحقيق السلامة النفسية للمستفتي.

مخاطر الفتاوى عبر “شات جي بي تي” والتطبيقات الذكية

حذر الدكتور نظير عياد بشدة من الاعتماد على التطبيقات الإلكترونية مثل «شات جي بي تي» (ChatGPT) في استقاء الأحكام الشرعية.

وأوضح فضيلته أن الفتوى هي “علم وصنعة” تُؤخذ من العلماء المتخصصين الذين يمتلكون ملكة الفهم والاستنباط، مشيراً إلى أن الخوارزميات الآلية تفتقر إلى إدراك مقاصد الشريعة ولا تراعي الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تحيط بكل حالة على حدة.

وأكد المفتي أن الاعتماد على الآلة في هذا المجال الحساس قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تقدم هذه التطبيقات إجابات بناءً على “النقل الآلي للكلمات” والنصوص الجاهزة دون النظر إلى “مآلات الأفعال” أو ظروف المستفتي الخاصة، وهو ما قد يتسبب في إحداث بلبلة فكرية أو اضطرابات نفسية بدلاً من تقديم الحلول والسكينة.

البعد الإنساني: لغة الجسد وفن الحوار مع المستفتي

في تحليل عميق لـ “صنعة الإفتاء”، أوضح مفتي الجمهورية أن استنباط الفتوى الصحيحة يتطلب تفاعلاً مباشراً وحواراً حياً مع الإنسان. فالمفتي، بحكم خبرته، لا يستمع فقط إلى الكلمات، بل يراقب لغة الجسد، ونبرة الصوت، ومدى صدق واتساق الرواية التي يدلي بها المستفتي.

هذا التواصل البصري والإنساني يسمح للمفتي بفهم الحالة النفسية للشخص، وهل هو في حالة اضطراب، أو غضب، أو ضيق، مما يوجه الفتوى لتكون “دواءً” لا مجرد “حكم”. وبيّن فضيلته أن هذا البعد هو ما يضمن عدالة الفتوى وارتباطها الوثيق بالواقع المعاش، مؤكداً أن الفهم العميق للإنسان يجب أن يسبق قراءة النص الشرعي في كثير من الأحيان.

الفتوى كأداة لبناء الطمأنينة المجتمعية

تناولت الندوة أيضاً كيف يمكن للفتوى الرشيدة أن تكون ركيزة أساسية في بناء الاتزان النفسي للأفراد وتعزيز السلامة النفسية داخل المجتمع. فالهدف من الدين هو خدمة الإنسان، والفتوى التي تتجاهل العلوم الإنسانية والاحتياجات النفسية هي فتوى منقوصة.

تأتي هذه الندوة ضمن استراتيجية دار الإفتاء المصرية لتطوير الخطاب الإفتائي المعاصر، وربطه بالعلوم الحديثة مثل علم النفس والاجتماع، لترسيخ قيم الاعتدال والرحمة.

فالسلامة النفسية ليست ترفاً، بل هي أحد مقاصد الشريعة الضرورية لحماية النفس البشرية وصيانتها من التطرف أو اليأس.

واختتمت الندوة بتأكيد دار الإفتاء على ضرورة اللجوء إلى القنوات الرسمية والمؤسسات المعتمدة، مشددة على أن التكنولوجيا وسيلة مساعدة للبحث، لكنها لن تكون أبداً بديلاً عن “العقل البشري” والقلب الرحيم الذي يدرك تعقيدات النفس الإنسانية.

أقرأ أيضا:

دار الإفتاء تعلن موعد ليلة النصف من شعبان 2026.. التفاصيل الكاملة والأيام البيض

هل صيام يوم الإسراء والمعراج واجب؟ دار الإفتاء تحسم الجدل لعام 2026

رسميًا.. دار الإفتاء تعلن غرة شهر شعبان 1447 هـ وتكشف موعد رمضان

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى