
يتوقع أن يشهد إنتاج زيت النخيل في إندونيسيا، أكبر منتج عالمي، انتعاشاً ملحوظاً في عام 2025 بعد تراجع متوقع هذا العام. لكن في الوقت نفسه، يُرجّح أن تبقى أسعار زيت النخيل مرتفعة مع خطط الحكومة الإندونيسية لتوسيع برنامج الديزل الحيوي، الذي يهدف إلى خفض الاعتماد على واردات الوقود وتعزيز استخدام زيت النخيل محلياً. وقد أشار خبراء في صناعة زيت النخيل إلى أن هذه الخطة ستؤثر بشكل مباشر على العرض، ما قد يؤدي إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير رغم انتعاش الإنتاج.
أسعار زيت النخيل
ارتفعت أسعار زيت النخيل المرجعية في ماليزيا بنسبة تزيد عن 35% هذا العام، نتيجة تباطؤ الإنتاج وزيادة نسبة الديزل الحيوي في إندونيسيا، التي قررت رفع نسبة مزيج الديزل الحيوي الإلزامي إلى 40% بدءاً من يناير المقبل، بعد أن كانت 35% سابقاً. وتهدف إندونيسيا من خلال سياسة B40 إلى استخدام المزيد من زيت النخيل كوقود حيوي محلي، مما سيساعد في تخفيض واردات الوقود الأجنبية وتقليل الاعتماد على السوق الدولية للزيوت.
توقعات الإنتاج والأسعار
في مؤتمر عقد حول زيت النخيل في إندونيسيا، صرّح جوليان ماكجيل، المدير الإداري لشركة جلينوك إيكونوميكس، بأن إنتاج إندونيسيا من زيت النخيل قد يرتفع بنحو 1.5 مليون طن في 2025، بعد تراجع مقدّر بنحو مليون طن هذا العام. ويضيف توماس ميلكي، رئيس شركة الأبحاث “أويل وورلد” ومقرها هامبورغ، بأن الإنتاج قد يرتفع بما يصل إلى مليوني طن بعد تراجع بـ 2.5 مليون طن في 2024، مما قد يساعد جزئياً في تحقيق الاستقرار في العرض المحلي والعالمي.
غير أن هذا التعافي في الإنتاج لا يُتوقع أن ينعكس بشكل كامل على الأسواق الخارجية، حيث تزداد الحاجة إلى زيت النخيل في السوق المحلي، وخاصة مع متطلبات خطة B40. وذكرت جمعية زيت النخيل الإندونيسية أن تحقيق هذه الخطة يتطلب حوالي 3 ملايين طن إضافية من المواد الخام، مما سيؤدي إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير ويضغط على الإمدادات العالمية.
مستقبل الأسعار في ظل سياسة B40
في ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن تستمر أسعار زيت النخيل في الارتفاع، وهو ما قد يشكل تحدياً للمشترين في السوق العالمية. ووفقاً لميلكي، فإن أسعار زيت النخيل قد تشهد زيادة بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% خلال الربع الأول من 2025 إذا تم تطبيق سياسة B40، مما قد يجعل زيت النخيل أكثر تكلفة للمشترين العالميين.
وأضاف ميلكي بأن الارتفاع السريع في أسعار زيت النخيل خلال الأسابيع الماضية كان “مخيفاً” للمشترين، خاصة مع تناقص الإمدادات من الزيوت النباتية الأخرى، مثل زيت فول الصويا وعباد الشمس وبذور اللفت، مما يضغط على الطلب العالمي على زيت النخيل كبديل.
تأثيرات متوقعة على الإنتاج العالمي
في الوقت الذي من المرجح أن يتحسن فيه إنتاج إندونيسيا، يتوقع أن يشهد إنتاج زيت النخيل في ماليزيا المجاورة انخفاضاً طفيفاً بعد أن سجل نمواً بواقع مليون طن في 2024. ويرى المحللون أن الطلب على زيت النخيل سيبقى مرتفعاً بسبب انخفاض الإنتاج العالمي للزيوت النباتية الأخرى، ما يعزز من قيمة زيت النخيل كخيار رئيسي للمستوردين.
تعافٍ محدود وفرص وتحديات للقطاع
بينما يُتوقع أن يشهد قطاع زيت النخيل في إندونيسيا تحسناً في الإنتاج العام المقبل، فإن التوسع في سياسات الوقود الحيوي قد يؤدي إلى تحديات جديدة في التوريد والأسعار. ستبقى السوق العالمية تحت ضغط ارتفاع الأسعار وقلة العرض، مما يطرح تساؤلات حول استدامة سياسة B40 وتأثيرها على مكانة إندونيسيا في سوق التصدير الدولي.
للمزيد من الأخبار الاقتصادية عن الأمن الغذائي والزراعة زور صفحتنا على فيسبوك من هنا:






