
أظهر سوق الأسهم السعودية (تداول) مرونة استثنائية وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، حيث اختتمت تداولات الأربعاء على مكاسب قياسية تجاوزت التوقعات.
ورغم تصاعد وتيرة التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، استطاع المؤشر العام للسوق الرئيسية “تاسي” إنهاء الجلسة بارتفاع بلغت نسبته 2.3%، ليغلق عند مستوى 11,339 نقطة، مدفوعاً بثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الوطني وقدرة المملكة على إدارة أزمات الإمداد بكفاءة عالية.
سيولة مليارية وزخم شرائي يجتاح شاشات التداول
شهدت جلسة التداول تدفقات سيولة نشطة عكست رغبة استثمارية قوية في اقتناص الفرص داخل السوق، حيث بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 8.4 مليار ريال سعودي.

وتم خلال الجلسة تداول أكثر من 405 ملايين سهم عبر صفقات متنوعة، مما رفع القيمة السوقية الإجمالية للسوق إلى نحو 9.832 تريليون ريال.
هذا الزخم لم يقتصر على الشركات الكبرى فحسب، بل اتسعت دائرة المكاسب لتشمل 256 شركة، في حين لم يتراجع سوى 13 سهماً فقط من إجمالي الشركات المدرجة، مما يشير إلى حالة من التفاؤل العام تسيطر على المتعاملين رغم التحديات المحيطة.
القطاعات الرابحة وأداء السوق الموازية “نمو”
تصدرت أسهم قطاع التأمين والخدمات قائمة الرابحين، حيث جاءت شركات “الأسماك”، “اتحاد الخليج الأهلية”، “المتحدة للتأمين”، و”الخليجية العامة” في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً.
وفي المقابل، شهدت بعض الأسهم القيادية مثل “أرامكو السعودية” و”ينساب” تراجعات طفيفة نتيجة ضغوط جني الأرباح والظروف التشغيلية الحالية.
وعلى صعيد السوق الموازية “نمو”، واكب المؤشر الاتجاه العام الصاعد ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.5% عند مستوى 22,633 نقطة، وسط تداولات بلغت 26.4 مليون ريال، مما يؤكد شمولية موجة الصعود لمختلف شرائح السوق السهمية.
تأثير إغلاق مضيق هرمز وتحركات “أرامكو” الاستراتيجية
يأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس للغاية لأسواق الطاقة، إذ تسبب إغلاق مضيق هرمز في اضطرابات حادة في سلاسل التوريد العالمية.
ومع تعرض خط الأنابيب السعودي “شرق-غرب” لبعض الأضرار نتيجة الهجمات الإقليمية، سارعت شركة “أرامكو السعودية” بتفعيل خطط الطوارئ البديلة لضمان تدفق النفط.
ونجحت الشركة في إعادة توجيه شحنات النفط نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، لضمان استمرار الصادرات إلى الأسواق العالمية.
ورغم التحديات التقنية، أكدت وزارة الطاقة أن الإمدادات لم تتأثر بشكل جوهري، وهو التصريح الذي بث الطمأنينة في نفوس المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء، وانعكس إيجاباً على شاشات التداول.

آفاق سوق النفط وتوقعات الإنتاج العالمي
تتجه الأنظار حالياً إلى تقديرات إدارة معلومات الطاقة، التي تشير إلى احتمال انخفاض إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط بنحو 9 ملايين برميل يومياً خلال شهر أبريل الجاري.
هذه الفجوة في الإمدادات دفعت أسعار النفط العالمية نحو الارتفاع، وهو ما يعمل كعامل دعم مباشر للميزانية السعودية والشركات المرتبطة بقطاع البتروكيماويات والطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى المحللون أن سوق الأسهم السعودية يظل وجهة استثمارية جاذبة، خاصة مع استمرار ضغوط المشترين الآسيويين لإعادة تسعير الخام السعودي وفق معايير أكثر استقراراً، مما قد يفتح الباب لمرحلة جديدة من الاستقرار السعري والنمو الاقتصادي المستدام للمملكة.
أقرأ أيضا:
تباين أداء «تاسي» بمستهل التعاملات.. وأرامكو تقود محاولات التماسك بدعم من قفزة النفط
إلى أين يتجه «تاسي»؟.. سر صمود سوق الأسهم السعودية فوق 10800 نقطة رغم التحديات
سوق الأسهم السعودية تسجل قفزة قياسية.. كيف دفعت أسعار النفط «تاسي» لأعلى مستوياته؟






