
شهدت الأيام القليلة الماضية موجة عارمة من الأنباء المضللة التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في العراق، حيث تداول آلاف المستخدمين خبراً يزعم صدور قرار رسمي من وزارة التجارة يقضي بـ “استقطاع الحصة التموينية” عن جميع الموظفين ومنتسبي الأجهزة الأمنية الذين تتجاوز رواتبهم الشهرية حاجز المليون دينار عراقي.
هذا الخبر أثار حالة من القلق والارتباك لدى شريحة واسعة من المجتمع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تجعل من البطاقة التموينية ركيزة أساسية للأمن الغذائي للأسرة العراقية.
رصد الشائعة: كيف بدأت وأين انتشرت؟
بدأت الشائعة كمنشورات قصيرة عبر مجموعات “فيسبوك” وقنوات “تليجرام” غير الرسمية، وسرعان ما اتخذت طابعاً رسمياً زائفاً من خلال نسبها لـ “مصدر مسؤول” في وزارة التجارة.

وزعمت هذه المنشورات أن الحكومة العراقية بدأت إجراءات تقشفية تستهدف تقليص عدد المشمولين بالدعم التمويني، محددةً سقفاً للرواتب لا يتجاوز مليون دينار، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عن دقة هذه المعايير وتوقيت صدورها، خاصة وأن الكثير من الموظفين يعتمدون بشكل كامل على هذه الحصة لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
تفنيد الأكاذيب: عملية التحقق الرقمي
من خلال متابعة دقيقة ومراجعة لكافة المنصات الرقمية الرسمية التابعة لوزارة التجارة العراقية، وبإجراء عمليات بحث متقدمة باستخدام الكلمات المفتاحية، تبين أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة.
إن عملية التحقق التي أجريت كشفت عن غياب أي تصريح أو وثيقة رسمية تؤكد هذا الاستقطاع، كما أن الوكالات الإخبارية الرسمية والمحلية الرصينة لم تتناول هذا الخبر، مما يعزز فرضية “التزييف المتعمد” بهدف إثارة الرأي العام وتحقيق مشاهدات وهمية على صفحات التواصل الاجتماعي التي تفتقر للمصداقية.
الموقف الرسمي: وزارة التجارة العراقية تخرج عن صمتها
في رد فعل حاسم ومباشر، أصدرت وزارة التجارة العراقية بياناً رسمياً في تاريخ 9 شباط 2026، فندت فيه كل ما تم تداوله.
وجاء في نص البيان الذي نشرته الوزارة عبر صفحتها الموثقة: “تنفي وزارة التجارة بشكل قاطع ما تم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام غير الرسمية بشأن قيام الحكومة باستقطاع الحصة التموينية عن الموظفين أو المنتسبين الذين يزيد راتبهم الشهري عن مليون دينار”.
وأضافت الوزارة بلهجة شديدة أن هذه الأنباء “عارية عن الصحة تماماً”، مشددةً على أن نظام الحصة التموينية مستمر وفق الآليات القانونية والإدارية المعتمدة مسبقاً، ولم يطرأ عليه أي تغيير أو تعديل يخص الفئات المستحقة بناءً على سقف الرواتب الذي روجت له الإشاعات المغرضة.
تداعيات الشائعات على الأمن المجتمعي والغذائي
يرى خبراء في الشأن الإعلامي أن تكرار مثل هذه الشائعات حول “قوت المواطن” ليس عشوائياً، بل يستهدف ضرب الاستقرار النفسي والمجتمعي. إن البطاقة التموينية في العراق تمثل “خطاً أحمر” لملايين الأسر، واللعب على وتر “الرواتب والتموين” يعد من أخطر أنواع التضليل الإعلامي.
لذا، شددت الوزارة في بيانها على ضرورة اعتماد المصادر الرسمية فقط (الموقع الإلكتروني للوزارة، والصفحات الموثقة بالعلامة الزرقاء) للحصول على الأخبار، محذرةً من الانجرار خلف الصفحات الوهمية التي تسعى لزعزعة الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية.

مستقبل الدعم التمويني في ظل التحول الرقمي والأتمتة
على الرغم من نفي الاستقطاع، تسعى وزارة التجارة العراقية إلى “أتمتة” نظام البطاقة التموينية وتحويله إلى نظام إلكتروني بالكامل لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين والقضاء على حالات التلاعب بـ “الأسماء الوهمية” أو المكررة.
هذا التحول الرقمي يهدف في المقام الأول إلى تحسين جودة المواد الغذائية الموزعة وتسهيل إجراءات استلامها عبر تطبيقات الهاتف المحمول، ولا يعني بالضرورة استبعاد فئات وظيفية معينة بناءً على الرواتب فقط دون دراسة حالة اجتماعية شاملة تضمن عدم تضرر ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
في الختام، يبقى الوعي الجماهيري هو السد المنيع أمام هذه الموجات من الأخبار الزائفة.
وزارة التجارة أكدت أن أبوابها ومكاتبها الإعلامية مفتوحة دائماً لتوضيح أي لبس، داعيةً المواطنين إلى عدم المساهمة في نشر الأخبار غير المؤكدة التي تضر بمصلحة البلاد وتثير الفزع غير المبرر في نفوس العائلات العراقية.
أقرأ أيضا:
خريطة مسلسلات رمضان 2026 على قناة ON: دليلك الكامل للترددات ومواعيد العرض
قائمة مسلسلات رمضان 2026 على قناة الحياة.. من الكوميديا إلى الغموض النفسي
استقبل الآن تردد قناة النهار الجديد 2026 لمتابعة مسلسلات رمضان حصرياً





