
أعلن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، عن انطلاق مرحلة جديدة في تاريخ الشركة من خلال مبادرة ضخمة أطلق عليها اسم «Meta Compute».
تهدف هذه المبادرة إلى إحداث ثورة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما يعكس رهان الشركة الكامل على هذا القطاع الاستراتيجي الذي بات المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي العالمي في العقد الحالي.
استثمارات رأسمالية ضخمة لتعزيز تجارب المستخدمين
يأتي هذا الإعلان تأكيداً لما صرحت به “ميتا” العام الماضي بشأن زيادة الإنفاق الرأسمالي لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً وقدرة.
وكانت سوزان لي، المديرة المالية للشركة، قد أشارت في تقارير الأرباح السابقة إلى أن بناء بنية تحتية متقدمة ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لتحسين جودة التطبيقات وتوفير تجارب مستخدم استثنائية عبر منصات فيسبوك، وإنستغرام، وواتساب.
وترى القيادة المالية في ميتا أن ضخ هذه الاستثمارات في مراكز البيانات والمعالجات الفائقة سيعيد صياغة القدرة التنافسية للشركة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخوارزميات في توليد المحتوى والإعلانات الموجهة بدقة.
“مئات الغيغاواط”.. طموح طاقة هائل لمواكبة الطلب
كشف زوكربيرج عبر منصة «ثريدز» عن تفاصيل مذهلة تتعلق باحتياجات الطاقة، حيث تخطط ميتا لبناء بنية تحتية قادرة على توليد واستهلاك عشرات الغيغاواط خلال السنوات القادمة، مع طموح للوصول إلى مئات الغيغاواط على المدى الطويل.
ولتوضيح حجم هذا الرقم، فإن الغيغاواط الواحد يعادل مليار واط، وهو ما يكفي لتزويد مدن كاملة بالكهرباء.
هذا التوجه يسلط الضوء على “تعطش” الذكاء الاصطناعي للكهرباء؛ إذ تشير الدراسات إلى أن استهلاك الطاقة في مراكز البيانات بالولايات المتحدة مرشح للقفز من 5 غيغاواط إلى 50 غيغاواط خلال عقد واحد فقط.
ويرى زوكربيرج أن امتلاك السيطرة على إنتاج وتوزيع هذه الطاقة سيكون بمثابة “ميزة استراتيجية” تفصل بين الرابحين والخاسرين في سباق الحوسبة.
فريق القيادة: خبراء من داخل ميتا ومستشارون دوليون
للإشراف على هذا المشروع العملاق، لم يكتفِ زوكربيرج بالموارد الحالية، بل قام بتعيين ثلاثة من كبار التنفيذيين لقيادة السفينة:
سانتوش جاناردهان: المحارب القديم في ميتا منذ 2009، وسيتولى الجانب التقني والهندسي وبناء الشبكات المعقدة لمراكز البيانات.
دانيال غروس: الذي انضم حديثاً للقيادة، وسيقود استراتيجية “السعة” وإدارة الشراكات الحيوية مع موردي الشرائح والمعدات.
دينا باول ماكورميك: المسؤولة السابقة في الإدارة الأمريكية، والتي ستلعب دور “الدبلوماسي التقني” للتنسيق مع الحكومات العالمية وتوفير التمويل اللازم للمشروعات العابرة للحدود.
سباق التسلح الرقمي مع جوجل ومايكروسوفت
لا تتحرك ميتا في فراغ، فالإعلان عن مبادرة «Meta Compute» يأتي في وقت تشتعل فيه المنافسة بين عمالقة الوادي. شركة مايكروسوفت تواصل توسيع شراكاتها السحابية لدعم “OpenAI”، بينما قامت ألفابت (جوجل) بخطوة استباقية بالاستحواذ على شركة «Intersect» المتخصصة في مراكز البيانات.
هذا التنافس المحموم يؤكد أن السيطرة على “سحابة الذكاء الاصطناعي” تتطلب سيطرة موازية على الأرض، من خلال تملك الأراضي، وموارد الطاقة، وتقنيات التبريد المتقدمة، وهو ما تسعى ميتا لتحقيقه عبر فريقها الجديد.
المزايا الاستراتيجية ومستقبل البنية التحتية
تؤكد ميتا أن الطريقة التي سيتم بها تصميم هذه البنية التحتية ستوفر مرونة عالية في تحديث النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، فبدلاً من الاعتماد على مزودي خدمات خارجيين، ستصبح ميتا “دولة تقنية” مكتفية ذاتياً في مجال القدرة الحوسبية، مما يقلل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل ويزيد من سرعة الابتكار.
إن مشروع “مئات الغيغاواط” يضع ميتا في صدارة الشركات التي تحاول حل معضلة الطاقة والذكاء الاصطناعي، وهو ما سيحدد ملامح التطور التكنولوجي في العالم حتى عام 2030 وما بعده.
أقرأ أيضا:
البرازيل تصفع “ميتا” تعليق شروط واتساب الجديدة ومنع احتكار الذكاء الاصطناعي
سيري بقلب جيميناي.. كيف سيطر تحالف آبل وجوجل على عرش الذكاء الاصطناعي في 2026؟
تحول جذري في التسوق الرقمي.. جوجل تطلق “جيميني برو” لمنافسة OpenAI في التجارة الإلكترونية






