
تصدرت المواجهة القانونية بين المفوضية الأوروبية ومنصة “تيك توك” عناوين الأخبار الاقتصادية والتقنية العالمية في مطلع فبراير 2026، بعد أن وجه الاتحاد الأوروبي اتهامات رسمية للمنصة الصينية بتعمد تصميم واجهة مستخدم تعتمد على “آليات إدمانية” تضع سلامة ملايين المستخدمين على المحك.
هذه الأزمة التي اندلعت شرارتها في بروكسل، تنذر بتحولات جذرية في مستقبل صناعة المحتوى الرقمي والرقابة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تدير عقول المستخدمين خلف الشاشات.
التصميم الإدماني: سلاح خفي تحت مجهر الاتحاد الأوروبي
تستند اتهامات الاتحاد الأوروبي إلى أبحاث تقنية وسلوكية مكثفة، تشير إلى أن الميزات التي جعلت من “تيك توك” التطبيق الأكثر نمواً في العالم، هي ذاتها الميزات التي تسبب “الإدمان السلوكي”.

الخوارزميات التي تحلل بدقة متناهية اهتمامات المستخدم، وتقدم له تدفقاً لا نهائياً من الفيديوهات القصيرة (Infinite Scroll)، اعتُبرت في أروقة صنع القرار الأوروبي “تصميماً خبيثاً” يهدف إلى عزل المستخدم عن واقعه وإبقائه أطول فترة ممكنة داخل التطبيق لتحقيق أقصى استفادة إعلانية.
وقد أوضحت التقارير الواردة من مراسلي الشبكات العالمية، ومنها CNN، أن المفوضية الأوروبية لم تعد تكتفي بالتحذيرات الشفهية، بل طالبت شركة “بايت دانس” بإجراء تغييرات جوهرية وفورية في بنية خوارزمياتها.
وبحسب الخبراء، فإن هذه الميزات تضغط بشكل مباشر على مراكز المكافأة في الدماغ، مما يخلق حالة من الارتباط القهري بالتطبيق، وهو ما يمثل خطورة بالغة خاصة على المراهقين والأطفال الذين لا يملكون القدرة الكاملة على التحكم في سلوكهم الرقمي أو إدراك مخاطر الاستهلاك المفرط للمحتوى.
صدام “بايت دانس” مع بروكسل: نفي قاطع ومعركة قانونية مرتقبة
في المقابل، لم تقف شركة “بايت دانس” (المالكة لتيك توك) مكتوفة الأيدي، حيث أصدرت بياناً رسمياً نفت فيه هذه الاستنتاجات جملة وتفصيلاً.
وأكدت الشركة أن نظام التوصيات الخاص بها مصمم لتعزيز تجربة المستخدم واكتشاف محتوى إبداعي جديد، وليس لغرض الإيقاع بالمستخدمين في فخ الإدمان كما يدعي التقرير الأوروبي.
وأعلنت الشركة عزمها الطعن القانوني في هذه الاتهامات، معتبرة أن معايير الاتحاد الأوروبي قد تكون “قاسية” أو تستهدف الابتكار التكنولوجي القادم من خارج القارة.
لكن الضغوط الأوروبية لا تتوقف عند حدود البيانات الصحفية؛ حيث تلوح المفوضية باستخدام قانون الخدمات الرقمية (DSA)، الذي يمنح السلطات الحق في فرض غرامات مالية قد تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات العالمية السنوية للشركة.
كما أن التهديد الأكبر يتمثل في إمكانية حجب ميزات معينة داخل دول الاتحاد في حال ثبت وجود “خطر نظامي” على الصحة العامة أو سلامة القصر، مما قد يفقد المنصة ملايين المستخدمين في واحدة من أهم أسواقها الاستراتيجية.

تداعيات الأزمة: هل نشهد نهاية عصر “التمرير اللانهائي”؟
إن المعركة الدائرة اليوم بين الاتحاد الأوروبي وتيك توك تتجاوز فكرة تطبيق واحد؛ فهي تضع جميع منصات التواصل الاجتماعي مثل “إنستجرام” و”يوتيوب” و”روبلوكس” تحت التهديد المباشر.
إذا نجح الاتحاد الأوروبي في إجبار تيك توك على تغيير خوارزمياته، فسيكون ذلك بمثابة إعلان رسمي لنهاية عصر “الاقتصاد القائم على الانتباه”، حيث ستضطر الشركات لاستبدال الخوارزميات الإدمانية بأنظمة أكثر شفافية تمنح المستخدم تحكماً حقيقياً في وقته وصحته العقلية.
وتشير التقارير إلى أن الأيام المقبلة ستشهد جلسات استماع مكثفة، ستحاول فيها “تيك توك” تقديم أدلة تقنية حول أدوات الرقابة الأبوية وميزات تحديد وقت الشاشة التي استحدثتها مؤخراً، في محاولة لاسترضاء المنظمين الأوروبيين وتجنب العقوبات القاسية التي قد تهز عرش المنصة في القارة العجوز وتغير شكل الإنترنت كما نعرفه حالياً.
أقرأ أيضا:
آفاق اجتماعية” تناقش تأثير تيك توك والتقنيات الذكية على القيم الأسرية
من هي الفنانة التي هاجمتها شمس البارودي؟ القصة الكاملة لصراع «المليون جنيه»
تيك توك تتعاون مع كأس العالم للرياضات الإلكترونية وتصبح منصة الترفيه الرسمية للبطولة






