
تصاعدت حدة التوتر بين الحكومة البرازيلية وعملاق التكنولوجيا الأمريكي شركة “ميتا”، حيث أعلنت هيئة حماية المنافسة في البرازيل عن فتح تحقيق رسمي وشامل ضد الشركة المالكة لتطبيق “واتساب“.
يأتي هذا التحرك على خلفية فرض الشركة لشروط استخدام مثيرة للجدل تتعلق بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبرته السلطات تهديداً مباشراً لمبادئ حرية المنافسة ومنع الاحتكار في السوق الرقمي الناشئ.
ممارسات إقصائية تثير قلق السلطات البرازيلية
أفادت التقارير الرسمية الصادرة عن الهيئة البرازيلية بأن القواعد الجديدة التي تعتزم “ميتا” تطبيقها تتضمن بنوداً تقييدية تمنع دمج أو تشغيل برامج الدردشة الآلية (Chatbots) التابعة لجهات خارجية مع منصة “واتساب”.
هذا الإجراء يهدف بشكل مباشر إلى حظر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي يطورها المنافسون، مما يضع عوائق أمام استخدام برمجيات عالمية رائدة مثل ChatGPT وCopilot داخل واجهة التطبيق في البرازيل.
وترى هيئة المنافسة أن هذه الخطوة تندرج تحت بند “الممارسات الإقصائية” وإساءة استخدام القوة السوقية، حيث تحاول “ميتا” استغلال قاعدة مستخدمي واتساب الضخمة لإجبارهم على استخدام حلولها البرمجية الخاصة فقط، ومنع الشركات المبتكرة الأخرى من الوصول إلى المستخدمين عبر المنصة الأكثر انتشاراً.
قرار حاسم بتجميد التحديثات وحماية المستهلك
في خطوة استباقية لحماية التوازن الاقتصادي والتقني، قررت السلطات البرازيلية تعليق العمل فوراً بهذه الشروط الجديدة، والتي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في 15 يناير.
وأكدت الهيئة أن هذا التعليق سيستمر حتى يتم الانتهاء من الفحص القانوني الدقيق، والتأكد من أن هذه السياسات لا تؤثر سلباً على حقوق المستهلكين أو تعيق نمو الشركات المنافسة في قطاع التكنولوجيا.
ويأتي هذا القرار ليعكس الرغبة في ضمان عدم تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى بيئات مغلقة تقتل الابتكار، خاصة مع التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي التي باتت جزءاً لا يتجزأ من احتياجات المستخدم اليومية والعملية.
التناقض في سياسات “ميتا”: الدرس الإيطالي حاضر
من النقاط الجوهرية التي استند إليها التحقيق البرازيلي هو قيام شركة “ميتا” باستثناء فرعها في إيطاليا من هذه القيود الصارمة. وجاء هذا الاستثناء استجابةً لضغوط وقرارات سابقة من هيئات مكافحة الاحتكار الإيطالية التي تفرض معايير صارمة للشفافية والمنافسة العادلة.
هذا التباين في التعامل بين الأسواق العالمية دفع البرازيل للمطالبة بمعاملة مماثلة لضمان تكافؤ الفرص، مؤكدة أن السوق البرازيلي لا يقل أهمية عن السوق الأوروبي، وأن القوانين المحلية تهدف لضمان بيئة رقمية مفتوحة تسمح للجميع بالنمو والازدهار دون قيود احتكارية من الشركات العابرة للقارات.
إن نتيجة هذا التحقيق لن تقتصر تداعياتها على البرازيل فحسب، بل قد تشكل سابقة قانونية تتبعها دول أخرى تسعى لتنظيم العلاقة بين منصات المراسلة الكبرى وتقنيات الذكاء الاصطناعي المستقلة، بما يضمن مصلحة المستخدم النهائي في المقام الأول.
أقرأ أيضا:
سيري بقلب جيميناي.. كيف سيطر تحالف آبل وجوجل على عرش الذكاء الاصطناعي في 2026؟
بدون اشتراك مدفوع.. كيف تستخدم مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة في جيميل مجانًا؟
تحول جذري في التسوق الرقمي.. جوجل تطلق جيميني برو لمنافسة OpenAI في التجارة الإلكترونية






