انخفاض أسعار القمح وتصاعد المنافسة في موسم 2025/2026

يعيش سوق القمح العالمي حالة من التغيرات السريعة مع بداية موسم 2025/2026، حيث تتداخل عدة عوامل تؤثر على الأسعار والتجارة الدولية. وعلى الرغم من أن أوكرانيا أكملت حصاد القمح بمساحات واسعة وإنتاج ثابت، إلا أن انخفاض الجودة وتصاعد المنافسة العالمية قد يضعان ضغوطًا إضافية على السوق، مما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات أمام كبار المنتجين والمستوردين.

حصاد أوكرانيا في 2025

أكملت أوكرانيا حصاد القمح على مساحة 5 ملايين هكتار من أصل 5.16 مليون هكتار، بإجمالي محصول بلغ 21.9 مليون طن متري، بمتوسط إنتاج 4.37 طن متري للهكتار. وعلى الرغم من أن الغلات جاءت قريبة من متوسط السنوات الخمس الأخيرة، إلا أنها أقل من أعلى مستوياتها التاريخية. كما أثرت الأمطار المستمرة على جودة الحبوب وأدت إلى تأخر عمليات الحصاد.

وتشير البيانات إلى أن المساحات الكبيرة أنقذت الموسم الحالي، حيث بلغ الإنتاج نحو 22 مليون طن متري، وهو مستوى مشابه لموسم 2024/2025. لكن الانخفاض في حصة قمح الطحن إلى 45% مقابل 50% في العام الماضي يزيد من التحديات أمام المطاحن المحلية ويجعل المنافسة على القمح عالي الجودة أكثر حدة.

صادرات القمح الأوكراني إلى الاتحاد الأوروبي

منح الاتحاد الأوروبي أوكرانيا حصة معفاة من الرسوم الجمركية قدرها 758 ألف طن متري خلال الفترة من يونيو إلى ديسمبر 2025. وخلال شهري يوليو وأغسطس، بلغت صادرات القمح الأوكراني للاتحاد الأوروبي نحو 337 ألف طن متري، ما يترك 421 ألف طن متري متاحًا للأشهر المتبقية.

لكن السوق الأوروبية لن تكون سهلة، إذ تُقدّر وزارة الزراعة الأمريكية واردات الاتحاد الأوروبي عند 6.5 مليون طن متري فقط في موسم 2025/2026، أي بانخفاض 39% مقارنة بالموسم السابق. هذا الانخفاض سيؤدي إلى منافسة شرسة بين القمح الأوكراني وغيره من الموردين العالميين.

الأسواق الأخرى والمنافسة العالمية

تشير البيانات إلى أن مصر، أكبر مستورد للقمح عالميًا، خفضت وارداتها بنسبة 30% خلال النصف الأول من 2025 لتصل إلى 4.9 مليون طن متري، رغم أن التقديرات الرسمية للموسم 2025/2026 تشير إلى واردات قياسية قد تصل إلى 13 مليون طن متري. في آخر مناقصة، اشترت مصر 200 ألف طن متري من القمح الفرنسي إلى جانب كميات أصغر من رومانيا وأوكرانيا.

وفي المقابل، تواصل روسيا تعزيز موقعها في السوق العالمية، حيث صدّرت 1.7 مليون طن متري من القمح في يوليو 2025، ومن المتوقع أن تصل صادراتها في أغسطس إلى 3 ملايين طن متري، بما في ذلك 700 ألف طن متري تم شحنها إلى مصر.

تشهد أسواق القمح في موسم 2025/2026 حالة من الضغط بسبب تراجع الأسعار، انخفاض الجودة، وتزايد فائض المعروض عالميًا. وبينما تحاول أوكرانيا الاستفادة من الحصاد الواسع، فإن المنافسة مع روسيا، وفرنسا، ورومانيا في الأسواق الرئيسية مثل مصر والاتحاد الأوروبي تجعل من الصعب الحفاظ على مستويات تصدير قوية. المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على التوازن بين العرض والطلب، وقدرة المصدرين على إيجاد أسواق بديلة amid المنافسة المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى