
في خطوة رائدة نحو التصدي لأحد أخطر الأمراض الفيروسية المشتركة بين الإنسان والحيوان، وقعت الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة مذكرة تفاهم مع شركة “بوهرنجر إنجلهايم” العالمية، المتخصصة في تطوير الأدوية الحيوية، لتعزيز الجهود المبذولة لمكافحة مرض السعار في مصر، الذي ينتقل بشكل أساسي عن طريق الكلاب.
وتمثل هذه الاتفاقية أول شراكة من نوعها بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال، حيث ستبدأ فعالياتها من محافظة الإسماعيلية.
وقد أشاد اللواء شريف فهمي بشارة، محافظ الإسماعيلية، بهذه المبادرة، مؤكداً أنها تأتي في إطار التزام الدولة المصرية بحماية صحة المواطنين، ودعم الجهود البيئية والصحية المتكاملة.
وأضاف المحافظ أن مصر حققت خلال الأعوام الأخيرة تقدماً ملموساً في ملف مكافحة الأمراض المشتركة من خلال حملات التوعية والتطعيم، إلى جانب توسيع آفاق التعاون مع الشركاء من القطاع الخاص والمجتمع المدني.
استراتيجية شاملة وتعاون علمي لمكافحة السعار
أكد المحافظ أن هذا التعاون يعكس دمج الخبرة العلمية والدعم الإداري واللوجستي من أجل تحقيق نتائج فعالة ومستدامة، خاصة في المناطق الريفية ذات الكثافة الحيوانية المرتفعة، كما شدد على أهمية هذا النموذج من التعاون في الحد من انتشار المرض بشكل واسع.
ويُعد مرض السعار فيروساً قاتلاً يؤثر على الجهاز العصبي المركزي للإنسان، وتحدث العدوى غالباً عبر عضات الكلاب المصابة.
ورغم إمكانية الوقاية منه، لا يزال المرض يحصد أرواح نحو 59 ألف شخص سنوياً على مستوى العالم، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.
في هذا السياق، قام بتوقيع مذكرة التفاهم كل من الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، والدكتور محمود المهدي، رئيس قسم صحة الحيوان في شمال شرق وغرب أفريقيا بشركة “بوهرنجر إنجلهايم”، خلال مراسم رسمية أُقيمت بديوان عام محافظة الإسماعيلية.
خطة وطنية للقضاء على السعار بحلول 2030
وفي كلمته خلال حفل التوقيع، أكد الدكتور حامد موسى الأقنص أن مرض السعار من الأمراض شديدة الخطورة لكنه قابل للوقاية بشكل تام.
وقال إن الهيئة تعمل على تطوير استراتيجية وطنية متكاملة للقضاء على المرض، بالتوازي مع الاستراتيجية العالمية التي تسعى إلى التخلص منه كلياً بحلول عام 2030.
وأشار الأقنص إلى أن التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة أمر جوهري في مواجهة هذا المرض، كما أن الهيئة ملتزمة بحماية صحة الإنسان من الأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوان، إلى جانب تحسين صحة وعافية الحيوانات في مصر.
وأضاف أن رفع الوعي المجتمعي يشكل عنصراً أساسياً في المعركة ضد السعار، حيث تعمل الهيئة على توعية المواطنين بوسائل انتقال المرض، لاسيما فئة الأطفال الذين يتعرضون للخطر نتيجة اقترابهم من الكلاب الضالة أثناء اللعب.
مبادرة “يد واحدة ضد السعار” تنطلق من الإسماعيلية
بموجب الاتفاقية، ستقوم الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتعاون مع شركة “بوهرنجر إنجلهايم” بتنفيذ حملات تطعيم موسعة ضد السعار، تستهدف الكلاب الضالة في جميع أنحاء مصر، على أن تبدأ الحملة من محافظة الإسماعيلية، وتندرج هذه الخطوة ضمن مبادرة “يد واحدة ضد السعار” التي أطلقتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.
وأوضح الدكتور محمود المهدي أن مرض السعار لا يزال يشكل تهديداً عالمياً رغم توافر لقاحات فعالة له، مؤكداً أن الأطفال من الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وأضاف: “نحن ملتزمون بدعم الجهود المحلية من خلال خبراتنا العالمية وشراكاتنا مع الجهات الحكومية، بهدف تعزيز صحة المجتمع وحماية الإنسان والحيوان على حد سواء”.
وأشار إلى أن التعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية يعكس التزام “بوهرنجر إنجلهايم” بدعم المبادرات الصحية طويلة الأمد، والتي تحقق أثراً إيجابياً واسع النطاق.
رفع الوعي المجتمعي وتثقيف الأجيال لحماية المجتمع
وبالإضافة إلى حملات التطعيم، تتضمن الاتفاقية أيضاً تنظيم برامج توعوية ومجتمعية لرفع مستوى المعرفة حول مرض السعار، وسبل الوقاية منه، وضرورة تلقيح الحيوانات الأليفة، وستُنفذ هذه الحملات عبر فعاليات اجتماعية، وأنشطة تثقيفية في المدارس والمؤسسات التعليمية.
وتركز البرامج على تعزيز الرعاية المسؤولة للحيوانات، خاصة من قبل مربّي الكلاب، من أجل كسر حلقة العدوى بين الإنسان والحيوان، وتأمين بيئة صحية للجميع.
وتسعى الحملة إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، وخاصة في المناطق التي تشهد انتشاراً للكلاب الضالة، بما يضمن تحقيق الأهداف الوقائية للمبادرة.
حملة “Stop Rabies” العالمية تدخل مصر عبر بوابة الإسماعيلية
وتندرج هذه الاتفاقية ضمن حملة “Stop Rabies” العالمية التابعة لشركة “بوهرنجر إنجلهايم”، والتي تهدف إلى القضاء على مرض السعار من خلال نهج ثلاثي المحاور يشمل التطعيم والتعليم والمراقبة، وتلتزم الشركة بتوفير 500 مليون جرعة لقاح، وتثقيف 15 مليون طفل حول العالم بحلول عام 2038.
وتمثل الشراكة مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية في مصر خطوة رئيسية نحو تحقيق هذا الهدف العالمي، خاصة في ظل الدعم الحكومي القوي، والتزام وزارة الزراعة بالتصدي للمخاطر الصحية الناتجة عن الكلاب الضالة.
وستسهم هذه الحملة، التي تنطلق من محافظة الإسماعيلية، في خلق بصمة اجتماعية وصحية مستدامة على مستوى المجتمع المصري، وتعزيز مفهوم “الصحة الواحدة” التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

قد يهمك أيضا:-






