
تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في تدشين النسخة الرابعة من ملتقى شباب المعرفة، الذي أُقيم تحت شعار “اقتصاد المعرفة والتنمية البشرية” بجامعة القاهرة، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار الشخصيات.
حضر الفعالية عدد من الشخصيات البارزة من بينهم الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، والدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، والمستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي.
إلى جانب جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة، والمهندس هاني تركي مدير مشروع المعرفة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
شهد الملتقى أيضًا حضور نخبة من الشخصيات العلمية والأكاديمية من الوطن العربي والقارة الإفريقية، حيث عكس الحضور رفيع المستوى أهمية الملتقى كمنصة لتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة في مصر والمنطقة.
المشاط: العقول المبدعة أصبحت ثروة الدول الحقيقية
في مستهل كلمتها، أعربت الوزيرة رانيا المشاط عن امتنانها لاختيار “اقتصاد المعرفة والتنمية البشرية” موضوعًا رئيسيًا للملتقى، مؤكدة أن هذا التوجه يمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية في مسارها التنموي.
وأوضحت أن ثروات الدول لم تعد تقاس فقط بالموارد الطبيعية أو الاقتصادية، بل بما تمتلكه من عقول مبدعة ومجتمعات قادرة على التعلُّم وإنتاج المعرفة، مشيرة إلى أن اختيار جامعة القاهرة، أقدم الجامعات الحديثة في مصر، كموقع لاستضافة الملتقى، يعكس دورها المحوري في تشكيل الهوية الوطنية وبناء القدرات البشرية.
وأضافت الوزيرة أن اقتصاد المعرفة بات يشكل محورًا أساسيًا للتنمية في العالم، خصوصًا في الدول النامية، حيث يسهم في رفع التنافسية وتمكين الشعوب من الابتكار والإبداع، مما يُعزز حضورها في الأسواق العالمية ويضمن استدامة النمو.
التعليم والبحث العلمي محاور أساسية لرؤية مصر
أكدت الوزيرة أن الحكومة المصرية أدركت مبكرًا أهمية الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا باعتبارها أدوات لا غنى عنها لبناء مستقبل مستدام، مشيرة إلى أن الدولة وضعت الإنسان في صميم عملية التنمية من خلال تبني استراتيجيات تركز على تنويع الاقتصاد وتحسين جودة التعليم.
ولفتت إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات اقتصاد المعرفة على مستوى المنطقة، وفقًا لدراسات صادرة عن البنك الدولي، ما يعكس قوة البنية التحتية المعرفية وقدرتها على دعم الابتكار وتنمية المهارات الرقمية.
وفي السياق ذاته، أثنت الوزيرة على جهود جامعة القاهرة التي تمكنت من تحقيق إنجاز علمي بوصولها إلى ترتيب ضمن أفضل 350 جامعة على مستوى العالم، ما يعزز من مكانة مصر الأكاديمية على الساحة الدولية.
تقدم ملموس في مؤشر التنمية البشرية
أشارت الوزيرة إلى أن مصر شهدت تحسنًا كبيرًا في مؤشر التنمية البشرية خلال العقدين الأخيرين، حيث ارتقت من فئة التنمية “المتوسطة” إلى فئة التنمية “المرتفعة”، وتقدمت إلى المركز 100 عالميًا من أصل 193 دولة في تقرير 2023، محققة بذلك قفزة بخمس مراتب عن ترتيب 2021.
وأوضحت أن هذا التقدم تحقق بفضل المكاسب المحققة في مختلف أبعاد التنمية البشرية، لا سيما في مجال تحسين مستويات المعيشة، مؤكدة أن هذا يعكس نجاح الدولة في تبني سياسات تنموية متوازنة ومستدامة.
كما أعلنت الوزيرة عن إطلاق مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بالتعاون مع معهد أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، ووكالات تابعة للأمم المتحدة، إلى جانب بدء العمل على صياغة تقرير التنمية البشرية الوطني الجديد، والذي سيركز على تسريع التنمية الاقتصادية في ظل عالم متغير.
الاقتصاد الأخضر والشراكات التنموية في قلب الرؤية المصرية
أكدت المشاط أن مصر تمضي بخطى جادة نحو التحول للاقتصاد الأخضر والحفاظ على الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن التجربة المصرية في العمل المناخي تبرز من خلال المنصة الوطنية لبرنامج “نُوفي”، إلى جانب جهود بناء شراكات دولية وإقليمية ضمن استراتيجية التعاون جنوب جنوب والتعاون الثلاثي.
وأشارت الوزيرة إلى أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق فقط من خلال استقرار الاقتصاد الكلي، بل يجب أن تكون مصحوبة بإصلاحات هيكلية، لذلك أطلقت الحكومة البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للاستدامة والتمويل من أجل التنمية حتى عام 2030.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحديد الفجوات التمويلية والإنمائية على المستوى القطاعي، وتحسين تخصيص الموارد نحو القطاعات ذات الأولوية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والإسكوا.
آليات مبتكرة لتمويل التنمية ودعم القطاع الخاص
أوضحت المشاط أن الحكومة تعمل من خلال مجموعة من الآليات على دعم تمويل التنمية، مثل خطوط الائتمان، المنح، الاستثمارات المباشرة، والدعم الفني، إلى جانب منصة “حافز” التي تقدم دعماً مالياً وفنياً للقطاع الخاص، في إطار سعي الدولة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وريادة الأعمال في التنمية.
كما نوهت إلى جهود المجموعة الوزارية لريادة الأعمال في تمكين الشركات الناشئة والمبتكرين، والاستفادة من الإمكانات البشرية الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد المصري واقتصادات الدول العربية.
وأشارت إلى أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، حيث أطلقت مصر “منتدى المقترضين” بالتعاون مع خبراء الأمم المتحدة، كمنصة لتوحيد الصوت الجماعي للدول المقترضة وتبادل المعرفة.
تجربة مصر في مبادلة الديون وتوازن الأولويات
أبرزت المشاط نجاح مصر في تحقيق التوازن بين أولوياتها الوطنية والاستفادة من أدوات التمويل الدولي، مشيرة إلى أن مصر أبرمت عدة اتفاقيات لمبادلة الديون من أجل التنمية مع شركاء دوليين، ما ساعد في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية وتسريع تنفيذ البرامج التنموية.
وشددت على أهمية منصة تبادل الخبرات Shared Information HUB التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من أدوات التمويل المبتكر وبرامج مبادلة الديون، مؤكدة أن هذا النموذج يعزز من كفاءة التمويل ويزيد من مردوده المجتمعي.
وفي ختام كلمتها، وجهت الوزيرة الشكر إلى وزارة الشباب والرياضة، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكافة فرق العمل المشاركة في تنظيم ملتقى شباب المعرفة بنسخته الرابعة.
قد يهمك أيضا:-






