
شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا محدودًا خلال تداولات اليوم الاثنين، بعدما سجلت في بداية الجلسة أدنى مستوى لها منذ شهر، حيث جاء هذا التعافي مدعومًا بضعف أداء الدولار الأمريكي، على الرغم من تراجع الطلب على الملاذات الآمنة في ظل انحسار التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الآمال بإبرام اتفاقيات تجارية أمريكية.
وسجل سعر أونصة الذهب في الأسواق العالمية ارتفاعًا بنسبة 0.4% ليبلغ أعلى مستوى عند 3296 دولار للأونصة، بعد أن بدأ التداول عند 3271 دولار للأونصة، فيما يتداول حاليًا عند 3287 دولارًا للأونصة، وفقًا لما أعلنته منصة “جولد بيليون”.
وقد بدأت تداولات اليوم بسيناريو سلبي لأسعار الذهب، حيث هبطت الأسعار إلى ما دون مستوى الدعم الرئيسي البالغ 3250 دولارًا للأونصة، وهو ما يمثل أدنى سعر منذ أكثر من شهر، إلا أن الذهب سرعان ما تعافى ليقترب من مستويات 3290 دولارًا مرة أخرى.

انحسار المخاوف الجيوسياسية يقلل الطلب على الذهب كملاذ آمن
يرجع تراجع أسعار الذهب خلال بداية التعاملات إلى انحسار التشاؤم بشأن الرسوم الجمركية وتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى ضعف الإقبال على الذهب كأداة للتحوط مقابل الأزمات، وسط تزايد التوجه نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن يوم الجمعة أن واشنطن وبكين توصّلتا إلى حلول نهائية بخصوص شحنات المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات إلى الولايات المتحدة، كما أشار إلى إمكانية توقيع عدة اتفاقيات تجارية قبل عيد العمال الأمريكي في الأول من سبتمبر المقبل.
من جانبها، قررت كندا إلغاء ضريبة الخدمات الرقمية التي كانت تستهدف الشركات الأمريكية الكبرى في قطاع التكنولوجيا، وذلك قبل ساعات قليلة من دخول القرار حيز التنفيذ، في محاولة منها لتحفيز المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة.
هدوء الشرق الأوسط يساهم في تقليص الإقبال على الذهب
في سياق متصل، استمر وقف إطلاق النار بين إيران والاحتلال الإسرائيلي صامدًا بعد صراع دام 12 يومًا، مما عزز من تراجع الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
وتسببت هذه التطورات في تسجيل الذهب انخفاضًا أسبوعيًا بنسبة 2.8% خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر هبوط أسبوعي يسجله المعدن الأصفر منذ بداية شهر مايو الماضي.
وفي المقابل، يستمر الدولار الأمريكي في التراجع أمام سلة من العملات الرئيسية، وهو ما ساعد في تقليص خسائر الذهب خلال تعاملات اليوم، وسمح للأسعار بالعودة للارتفاع لتعويض جزء من الخسائر السابقة.
توقعات خفض الفائدة الأمريكية تضعف الدولار وتدعم الذهب
يعزى ضعف الدولار في الوقت الراهن إلى التوقعات المتزايدة بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل البيانات الاقتصادية التي تفتح الباب أمام هذا القرار، بالإضافة إلى الدعوات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتخفيف السياسة النقدية.
وتزايد التوتر بين ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مؤخرًا، ما عزز من احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على أداء الذهب.
وفي تقريرها الأسبوعي، كشفت لجنة تداول السلع الآجلة عن تراجع صافي عقود شراء الذهب الآجلة من قبل المستثمرين الأفراد والصناديق المالية بمقدار 4509 عقد مقارنة بالأسبوع الماضي، في حين ارتفعت عقود البيع بمقدار 1135 عقد.

انخفاض حيازة الذهب عالمياً وسط استقرار الأوضاع الجيوسياسية
تعكس البيانات الأخيرة خروجًا متواصلًا لرؤوس الأموال من صناديق الذهب، تزامنًا مع تراجع التوترات السياسية في الساحة العالمية وتراجع الإقبال على الذهب كأداة استثمارية آمنة.
هذا التوجه يعزز من ضعف الأداء العام للذهب على المستوى العالمي، بالرغم من الدعم المحدود الذي يقدمه تراجع الدولار.
يأتي ذلك وسط توقعات متباينة بشأن مستقبل أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل ترقب الأسواق لتحركات البنوك المركزية العالمية ومصير الفائدة الأمريكية.
أسعار الذهب في السوق المحلي
على المستوى المحلي، سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا طفيفًا خلال جلسة اليوم الاثنين، بعد أن تراجعت يوم أمس نتيجة لانخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك الرسمية، وهو العامل الذي يُشكل ضغطًا سلبيًا مباشرًا على تسعير الذهب.
وافتتح الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصري – تعاملات اليوم عند 4600 جنيه للجرام، إلا أنه تراجع لاحقًا ليسجل 4590 جنيهًا للجرام، وذلك بعد أن فقد 25 جنيهًا في جلسة الأمس، حيث أغلق عند 4585 جنيهًا للجرام بعد أن افتتح التداول عند 4610 جنيهًا.
وجاء هذا الارتفاع الطفيف مدعومًا بالحركة التصحيحية التي شهدها الذهب عالميًا، بعد أن سجل مستويات متدنية في بداية الأسبوع قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره.
الجنيه المصري يؤثر على تسعير الذهب رغم الدعم العالمي
ورغم هذا الدعم من الأسواق العالمية، لا يزال الذهب المحلي يتعرض لضغوط بيعية بسبب التراجع المستمر في سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك الرسمية، وهو ما يقلل من تكلفة الاستيراد وبالتالي يضغط على أسعار الذهب داخليًا.
في سياق آخر، أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية نموًا في الاقتصاد المصري بنسبة 4.77% خلال الربع الثالث من العام المالي 2024 – 2025، مقارنة بنسبة 2.2% لنفس الفترة من العام السابق.
ويمثل هذا النمو أعلى معدل اقتصادي تحققه مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، بدعم من تحسن أداء عدد من القطاعات الرئيسية، فضلًا عن مساهمة الصادرات بنسبة 2.7% من إجمالي النمو الحقيقي خلال الربع ذاته.
شهد الذهب العالمي بعض التعافي خلال تداولات اليوم، بعد أن انخفض في بداية الجلسة إلى أدنى مستوياته خلال أكثر من شهر، وقد وجد الدعم جزئيًا من تراجع الدولار الأمريكي.
أما على الصعيد المحلي، فما يزال سعر الذهب تحت ضغط، نتيجة استمرار تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما يؤثر على تسعير الذهب في السوق المصرية.
فنيًا، كسر الذهب مستوى الدعم البالغ 3250 دولارًا للأونصة، وهو مستوى تصحيحي بالغ الأهمية، إلا أن السعر سرعان ما ارتد للأعلى في محاولة للعودة إلى ما فوق المتوسط المتحرك لخمسين يومًا.
الذهب المحلي عند نقطة مفصلية وتحركات الأسعار تحت المراقبة
بالنسبة للذهب المحلي، بدأ عيار 21 يوم أمس محاولة كسر حاجز 4600 جنيه للجرام، ولا تزال هذه المحاولة مستمرة حتى جلسة اليوم، إذ يتداول السعر حول هذا المستوى مع مراقبة زخم السوق في حال كسر هذا الحاجز لتحديد الاتجاه المستقبلي.
الأسواق تترقب نتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي سيكون لها تأثير مباشر على تحركات الدولار وأسعار الذهب العالمية والمحلية.
وفي ظل التباين الحالي في المؤشرات الفنية والأساسية، يظل الذهب في وضع حساس، ما يتطلب متابعة دقيقة من المستثمرين والمتداولين لاتخاذ قرارات دقيقة بشأن الشراء أو البيع.
قد يهمك ايضا
جولد بيليون: 1.4 % ارتفاعًا في سعر الذهب العالمي خلال تداولات الأسبوع الماضي
شعبة الذهب والمعادن: 6.6% زيادة في سعر الذهب العالمي خلال يناير 2025
«آي صاغة»: عودة تسعير الذهب في مصر إلى الدولار الموازي والفجوة مع السعر العالمي تتجاوز 60 جنيهًا






