وزير الاستثمار: البنية التحتية والذكاء الاصطناعي ركيزتان لجذب الاستثمارات وإعادة توطين الصناعة 

شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية (BEBA).

بحضور نخبة من المستثمرين ورجال الأعمال، وأدار الجلسة كريم رفعت، رئيس مجلس إدارة مجموعة إن-كيج (The N Gage Group)، حيث تناول اللقاء آفاق الاستثمار في مصر في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

واستعرض الوزير رؤية الدولة لتعزيز مناخ الاستثمار، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم الشراكات الدولية طويلة الأجل.

اتفاقيات تجارية واسعة تفتح أسواقًا عالمية أمام المستثمرين

أكد وزير الاستثمار أن مصر تمتلك شبكة قوية من الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية، في مقدمتها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التجارة العربية، والكوميسا، واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب الترتيبات التجارية مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن هذه الاتفاقيات تمنح المستثمرين في مصر ميزة النفاذ التفضيلي إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين، ما يعزز من فرص التصدير ويزيد من جاذبية السوق المصرية كمركز إقليمي للتصنيع.

استثمارات ضخمة في البنية التحتية تعزز الجاهزية اللوجستية

أشار الخطيب إلى أن الدولة استثمرت بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية خلال السنوات العشر الماضية، لا سيما في قطاع الموانئ، حيث تمت إضافة أكثر من 100 كيلومتر من أطوال الأرصفة الجديدة بموانئ البحرين الأحمر والمتوسط.

وأكد أن هذه الاستثمارات ساهمت في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين تنافسية الاقتصاد المصري، موضحًا أنها تمثل عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة توطين الصناعات داخل السوق المصرية.

مصر شريك استراتيجي لأوروبا في مواجهة التحديات العالمية

وشدد الوزير على أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا موثوقًا لأوروبا، وقادرة على دعم الشركات الأوروبية في الحفاظ على مرونتها والتكيف مع التغيرات العالمية في سلاسل الإمداد.

ودعا الخطيب الشركاء الأوروبيين والبريطانيين والسويسريين إلى ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات تحقق منفعة متبادلة وتعزز النمو الاقتصادي المستدام.

سياسة تجارية متوازنة دون الانحياز لكتلة واحدة

وأوضح وزير الاستثمار أن السياسة التجارية المصرية تقوم على تحقيق التوازن في العلاقات التجارية وعدم الانحياز إلى تكتل اقتصادي بعينه.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يمثل نحو 20% من حجم تجارة مصر الخارجية، إلى جانب العلاقات المتنامية مع الدول العربية وأفريقيا والولايات المتحدة، بما يعكس تنوع الشراكات التجارية المصرية.

منصة رقمية جديدة لدعم المصدرين والمستوردين

كشف الخطيب عن قرب إطلاق منصة رقمية متكاملة للتجارة الخارجية، تستهدف دعم المصدرين والمستوردين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن المنصة ستتيح معلومات شاملة حول الفرص التصديرية، وقواعد المنشأ، والاتفاقيات التجارية، والأسواق المستهدفة، وستتكامل مع مكاتب التمثيل التجاري والسفارات المصرية بالخارج لتحويلها إلى أذرع رقمية فاعلة لدعم الاستثمار والتجارة.

الذكاء الاصطناعي والطاقة محور الاقتصاد العالمي الجديد

أكد وزير الاستثمار أن الذكاء الاصطناعي يمثل الفصل القادم في الاقتصاد العالمي، موضحًا أنه يعتمد على خمسة محددات رئيسية تشمل الطاقة، والرقائق، والبنية التحتية، والنماذج، والتطبيقات.

وأشار إلى أن الطاقة تمثل العنصر الحاسم في هذا المجال، في ظل استثمارات متوقعة في الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار خلال عام 2026 في مشروعات الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

إمكانات هائلة للطاقة المتجددة تدعم التحول الأخضر

أوضح الخطيب أن مصر تمتلك إمكانات ضخمة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية، حيث تشير الدراسات إلى قدرة تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات.

وأكد أن هذه الإمكانات تؤهل مصر للعب دور محوري في إنتاج الطاقة الخضراء وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز موقعها ضمن خريطة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجي.

مراكز البيانات والاقتصاد الرقمي فرصة استثمارية واعدة

وأشار الوزير إلى أن الدولة لا تستهدف الدخول في سباق تصنيع الرقائق الإلكترونية، وإنما تركز على تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد وقدراتها التنافسية في مجال البنية التحتية الرقمية.

وأوضح أن نحو 70% من حركة البيانات العالمية العابرة للكابلات البحرية تمر عبر الأراضي المصرية، ما يمنح مصر ميزة تنافسية قوية لتكون مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات والخدمات الرقمية.

إصلاحات اقتصادية لتخفيف الأعباء على المستثمرين

أكد الخطيب أن الحكومة نفذت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية حزمة من الإصلاحات الاقتصادية لخفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء على المستثمرين.

وأوضح أن هذه الإصلاحات تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة.

الشباب والقطاع الخاص يقودان عملية التنمية

وشدد وزير الاستثمار على أن الشباب يمثلون المحرك الرئيسي للتحول الاقتصادي، خاصة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والتطبيقات الرقمية.

وأكد أن القطاع الخاص هو الشريك الأساسي في التنمية، بينما يقتصر دور الحكومة على وضع السياسات الواضحة والمستقرة، بما يتيح للقطاع الخاص قيادة الاستثمار والتشغيل.

التكامل الإقليمي أساس النمو المستدام

وفي ختام الجلسة، أكد الخطيب أن المستقبل الاقتصادي لمصر يرتبط بالتكامل الإقليمي وبناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة.

وأوضح أن تعزيز التعاون الإقليمي سيجعل المنطقة واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا عالميًا، بما يدعم النمو المستدام ويوفر فرص عمل نوعية للأجيال القادمة.

قد يهمك أيضا 

  1. وزير الاستثمار: الذكاء الاصطناعي بوابة مصر للريادة التكنولوجية وزيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار
  2. وزير الاستثمار يعقد لقاءات مكثفة مع شركات عالمية في ختام مشاركته بمنتدى دافوس
  3. وزير الاستثمار من دافوس: الدولة تستثمر بقوة في التجارة الرقمية وتستهدف خفض تكلفة التجارة عبر الحدود 90%

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى