بعد مكاسب قوية.. النحاس يستقر والقصدير يتراجع في السوق العالمية

شهدت أسعار النحاس حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات يوم الإثنين في بورصة لندن للمعادن، وذلك بعد موجة صعود قوية سجلها المعدن الأحمر خلال الأسبوع الماضي، وسط تقلبات محدودة في نطاق التداول، وترقب من المستثمرين لاتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

وسجلت العقود الآجلة للنحاس الأكثر نشاطًا في بورصة لندن استقرارًا عند مستوى 13,119.5 دولارًا للطن، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 13,260 دولارًا للطن، وهو أعلى سعر يبلغه النحاس منذ أسبوع، قبل أن تقلص الأسعار مكاسبها مع عمليات جني أرباح محدودة.

 النحاس في الصين يسجل مكاسب بدعم الطلب

على صعيد الأسواق الآسيوية، واصل النحاس تحقيق أداء إيجابي في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، حيث أغلق عقد النحاس الأكثر تداولًا مرتفعًا بنسبة 1.26%، مسجلًا 101,880 يوانًا للطن، وهو ما يعادل نحو 14,645.3 دولارًا للطن.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار الطلب القوي في السوق الصينية، التي تُعد أكبر مستهلك للنحاس عالميًا، في ظل تحسن توقعات النشاط الصناعي واستمرار استخدام المعدن في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعات التحويلية.

ضعف الدولار يدعم المعادن الأساسية

أكد محللون في أسواق السلع أن ضعف الدولار الأمريكي لا يزال من العوامل الداعمة لأسعار النحاس وباقي المعادن الأساسية، حيث تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.5% ليصل إلى 97.07 نقطة.

ويؤدي انخفاض الدولار إلى تعزيز جاذبية السلع المقومة بالعملة الأمريكية، ومنها النحاس، بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يساهم في دعم الأسعار حتى في فترات الاستقرار النسبي.

 تراجع القصدير بعد تسجيل مستوى قياسي

في المقابل، شهدت أسعار القصدير تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن إلى تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال الجلسات الماضية.

وانخفض سعر القصدير بنسبة 3.16% ليصل إلى 54,745.5 دولارًا للطن، وذلك بعد أن كان قد سجل مستوى قياسيًا جديدًا عند 57,515 دولارًا للطن، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الإمدادات العالمية.

 مخاوف الإمدادات تضغط على سوق القصدير

يرجع المحللون تراجع أسعار القصدير إلى تصاعد القلق بشأن تقلص المعروض، خاصة بعد أن أطلقت الحكومة الإندونيسية حملة موسعة ضد عمليات التعدين غير القانونية، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

وتُعد إندونيسيا واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للقصدير عالميًا، وبالتالي فإن أي قيود على عمليات التعدين قد تؤثر بشكل مباشر على حجم المعروض في الأسواق الدولية، ما يزيد من حساسية الأسعار تجاه الأخبار التنظيمية والسياسات الحكومية.

 أسواق المعادن تحت تأثير السياسة والعملات

يشير خبراء السوق إلى أن أسواق المعادن الأساسية تظل شديدة التأثر بعدة عوامل متداخلة، أبرزها السياسات الحكومية في الدول المنتجة، وتقلبات أسعار العملات العالمية، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد.

ويتابع المستثمرون عن كثب تحركات الدولار الأمريكي، إلى جانب تطورات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للنحاس والقصدير، لتحديد الاتجاهات المحتملة للأسعار خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى