رانيا المشاط من دافوس: الإصلاحات المستمرة مفتاح صمود الاقتصادات الناشئة وتعزيز تنافسيتها

شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في جلسة نقاشية بعنوان «مستقبل الاقتصادات الناشئة»، ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس».

بمشاركة ماختار ديوب، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وبوب ستيرنفيلس، الشريك بمؤسسة ماكنزي آند كمباني.

وخلال الجلسة، أكدت الوزيرة أن بناء القدرة على الصمود في الاقتصادات الناشئة لا يتحقق من خلال الاعتماد على مؤشرات النمو أو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر فقط.

بل يتطلب الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية دون توقف، وبنهج شامل يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز دور القطاع الخاص.

مصر نموذج للإصلاحات المرنة في مواجهة الأزمات

وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا عمليًا في التعامل المرن مع الأزمات، حيث شهد شهر مارس 2024 تنفيذ حزمة إصلاحات جوهرية شملت السياسات النقدية والمالية.

إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، مشيرة إلى أنه رغم التحديات الجيوسياسية الإقليمية وتأثر إيرادات قناة السويس، حقق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 4.4% في العام المالي الماضي.

وأضافت أن هذا النمو جاء مدفوعًا بقطاعات الإنتاج الحقيقي، وعلى رأسها الصناعة التحويلية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقطاع السياحة.

مؤكدة أن النتائج الإيجابية الحالية تعكس الأثر المباشر للإصلاحات الهيكلية التي أطلقت الطاقات الكامنة للاقتصاد.

رؤوس الأموال طويلة الأجل تدعم التنمية والتصنيع

وتطرقت الوزيرة إلى قضية تدفقات رؤوس الأموال، موضحة أهمية التمييز بين رؤوس الأموال قصيرة الأجل والمتقلبة، ورؤوس الأموال طويلة الأجل التي تدعم التنمية المستدامة.

وأكدت أن إدارة هذه التدفقات تتطلب رؤية استراتيجية واستعدادًا مؤسسيًا، مشيدة بالدور المحوري الذي تلعبه مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في دعم الاقتصادات الناشئة.

وأشارت إلى أن مصر استفادت من أدوات التمويل المبتكرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة، من خلال شراكات مع القطاع الخاص.

مدعومة بتمويل ميسر وضمانات من الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، وآليات تمويل مختلط تشمل منحًا من شركاء التنمية، ما أسهم في تنفيذ مشروعات كبرى في الطاقة المتجددة، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، ومشروعات التكيف المناخي.

الذكاء الاصطناعي والفجوة التكنولوجية العالمية

كما أعربت الوزيرة عن قلقها من اتساع الفجوة التكنولوجية والرقمية بين الدول المتقدمة والنامية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

موضحة أن التفاوت لم يعد قائمًا بين دول منتجة للتكنولوجيا وأخرى مستخدمة لها، بل أصبح مرتبطًا بالقدرة على التواجد الفاعل داخل منظومة الذكاء الاصطناعي نفسها.

وأكدت الحاجة إلى إدماج بُعد الذكاء الاصطناعي في برامج وأدوات التحليل الاقتصادي للمؤسسات المالية الدولية.

مشيرة إلى أن امتلاك قدرات في هذا المجال سيكون عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمارات، وهو ما يمثل تحديًا للدول النامية رغم ما تمتلكه إفريقيا من موارد استراتيجية ومعادن نادرة.

تحولات الاقتصاد العالمي ودور القطاع الخاص

وفي ختام كلمتها، تناولت الدكتورة رانيا المشاط التحولات الجارية في النظام الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أنه رغم تصاعد النزعات الحمائية، لا يزال هناك سعي لوضع قواعد مشتركة تحكم الاقتصاد العالمي، مع دور محوري للقطاع الخاص في هذا المسار.

وأكدت أن التكنولوجيا لعبت دورًا رئيسيًا في دعم النمو العالمي والحد من التضخم، باعتبارها أداة فعالة لمواجهة الصدمات الخارجية.

كما دعت إلى نقاش أعمق حول مفهوم «السلع العامة العالمية»، في ظل غياب تعريفات ومعايير واضحة، خاصة في عالم تتشابك فيه التحديات وتتداخل الأزمات.

قد يهمك أيضا 

  1. وزيرة التخطيط تبحث تعزيز العلاقات الاقتصادية مع لبنان على هامش منتدى دافوس
  2. وزيرة التخطيط: السياسات الحمائية تفتح فرصًا جديدة لتعزيز التصنيع والتجارة في أفريقيا
  3. وزيرة التخطيط تفتتح منتدى الابتكار والاستثمار العربي: الابتكار شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى