
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، عن الانتهاء لأول مرة من قياس بصمتها الكربونية عن عام 2024، في خطوة رائدة تُسجل باسمها كأول جهة رقابية مصرية تقدم على هذه الخطوة.
وجاء الإعلان متزامناً مع إصدار تقرير الاستدامة السنوي للهيئة، الذي تضمن لأول مرة نتائج قياس الانبعاثات الكربونية.
تهدف الهيئة من هذه المبادرة إلى تعزيز التزامها بمبادئ الاستدامة البيئية، وترسيخ مكانتها كجهة رقابية تتبنى المعايير الدولية في التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، عبر تطبيق أفضل الممارسات التي تحد من الأثر البيئي لأنشطتها.
وأكدت الهيئة أن هذه المبادرة تمثل نقطة تحول مهمة تعكس وعيها بأهمية حماية البيئة وقيادة التغيير من موقعها كمنظم للأسواق المالية.
تعويض الانبعاثات عبر سوق الكربون الطوعي المصري
أوضحت الهيئة أنها تستهدف تعويض كامل انبعاثاتها الكربونية من خلال شراء شهادات كربون متداولة في السوق الطوعي المصري، في خطوة تعكس التزامها العملي بدعم هذا السوق الواعد، ويأتي ذلك ضمن جهودها لتشجيع المؤسسات الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة نحو خفض الانبعاثات.
وقال الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة، إن قياس البصمة الكربونية يمثل التزاماً عملياً وخطوة محورية نحو مستقبل أكثر استدامة، مضيفاً أن الجهات الرقابية ينبغي أن تكون قدوة للمؤسسات التي تشرف عليها، من خلال تبني ممارسات مسؤولة تسهم في حماية البيئة.
وأشار إلى أن المشاركة الفعالة في سوق الكربون الطوعي المصري تعكس الوعي الوطني بأهمية دعم هذا السوق الناشئ، وتؤكد دور الهيئة في تحقيق أهداف مصر الطموحة في مواجهة التغير المناخي.
تعزيز قدرات محلية وسوق كربون إقليمي واعد
كشفت الهيئة أن عملية قياس البصمة الكربونية نفذتها إحدى الجهات الوطنية المتخصصة والمقيدة في سجل الهيئة لجهات التحقق والمصادقة، بما يعزز قدرات المؤسسات المحلية ويمكنها من أداء عمليات القياس وفق أعلى المعايير الدولية.
ويبرز في هذا السياق الدور المحوري لسوق الكربون الطوعي المصري، الذي تم إطلاقه رسمياً في أغسطس 2024 كأول سوق منظم ومراقب من جهات الرقابة المالية في مصر وأفريقيا.
وقد شهد السوق منذ إطلاقه تسجيل نحو 34 مشروعاً من مصر وعُمان ونيبال والهند وبنجلاديش، أسهمت في معالجة أكثر من 170 ألف طن من انبعاثات الكربون.
وتشير التقديرات إلى أن أسواق الكربون يمكن أن تسهم في توفير ما يصل إلى 250 مليار دولار للاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، عبر خفض تكاليف تنفيذ المبادرات المناخية، في وقت بلغت فيه عائدات تسعير الكربون على مستوى العالم رقماً قياسياً بلغ 104 مليارات دولار في عام 2023.
التزام مستمر نحو اقتصاد منخفض الكربون
أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن هذه الخطوة تعكس التزامها الراسخ بتعزيز بيئة أعمال مستدامة، وتشجيع جميع الكيانات الخاضعة لإشرافها على تبني سياسات بيئية مماثلة، بما يرسخ مفهوم الاقتصاد منخفض الكربون ويحقق التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
وشددت الهيئة على أن دورها الرقابي لا يقتصر على تنظيم الأسواق المالية فقط، بل يمتد إلى قيادة التغيير الإيجابي في مجال الاستدامة والممارسات البيئية، بما يعزز مكانة مصر كدولة رائدة في مجالات حماية البيئة والعمل المناخي.
قد يهمك أيضا:-






