
شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في الجلسة الوزارية التي عقدتها مجموعة عمل التنمية التابعة لمجموعة العشرين، والتي ناقشت موضوعات الحماية الاجتماعية والتدفقات المالية غير المشروعة.
وأكدت الوزيرة خلال كلمتها أهمية التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف في دفع أجندة التنمية المستدامة، خاصة مع تبقي خمس سنوات فقط على بلوغ عام 2030.
وأشارت إلى أن تباطؤ التقدم العالمي نحو أهداف التنمية لا يتجاوز 16.7%، نتيجة فجوة تمويلية تتراوح بين 2.5 تريليون إلى 4 تريليون دولار سنويًا، ما يستوجب تنويع مصادر تمويل التنمية وتحقيق تكامل بين التدفقات المالية العامة والخاصة.
وشددت على أن تمويل التنمية والاستثمار في القطاعات الأساسية يمثلان حجر الزاوية في تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام، مؤكدة الحاجة إلى تطبيق الأطر الوطنية المتكاملة للاستدامة والتمويل لضمان الحوكمة الفعالة والتوافق مع الأولويات الوطنية.

مبادرات وطنية قوية لتعزيز الحماية الاجتماعية
أبرزت المشاط جهود مصر في تعزيز الحوكمة وتحسين تخصيص الموارد المحلية لدعم القطاعات ذات الأولوية، استنادًا إلى مشاركتها الفاعلة في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية بإشبيلية.
وأشارت إلى مبادرات مصر في تنفيذ برامج مبادلة الديون للتنمية المستدامة بالتعاون مع دول صديقة مثل ألمانيا، وإيطاليا، والصين، مما أتاح تحويل أجزاء من الديون إلى استثمارات وطنية تخدم قضايا المناخ، والتعليم، والحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن هذه البرامج تُعد من أبرز أدوات التمويل المبتكر التي تطبقها مصر، بما في ذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتمويل المختلط، وضمانات الاستثمار.
جهود مجموعة العشرين في الحماية الاجتماعية
أشادت المشاط بالتزام مجموعة عمل التنمية في مجموعة العشرين بالحماية الاجتماعية، ودعوتها إلى بناء أنظمة حماية شاملة ومستدامة، مع التركيز على دعم الحدود الوطنية لتلك الأنظمة.
ونوهت بأن تقرير منظمة العمل الدولية يكشف أن أكثر من نصف سكان العالم فقط مشمولون بأنظمة الحماية الاجتماعية، فيما لا يزال نحو 3.8 مليار شخص خارجها، وهو ما يعكس فجوة عالمية تتطلب استثمارات مستدامة في هذا المجال.
وأكدت أن الفجوة في التغطية بين الدول النامية والمتقدمة تدعو إلى تحرك عالمي عاجل، لا سيما في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
استعراض شامل للتجربة المصرية الرائدة
أبرزت الوزيرة التجربة المصرية في الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أن برنامج “تكافل وكرامة” بات من أبرز برامج الدعم النقدي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يخدم أكثر من 4.67 مليون أسرة (نحو 17 مليون مواطن).
واستعرضت أيضًا نجاح مبادرة “حياة كريمة”، التي تهدف لتحسين الظروف المعيشية في الريف، وبلغ معدل تنفيذها 85.5% بنهاية 2024. كما تناولت برامج أخرى مثل “فرصة” و”مستورة” التي تستهدف تمكين النساء والشباب اقتصاديًا عبر التدريب وفرص العمل والقروض الصغيرة.
وأكدت الوزيرة على التزام الدولة بالمساواة الصحية من خلال مبادرات مثل “100 مليون صحة” للكشف عن فيروس سي والأمراض غير المعدية، ودعم صحة المرأة المصرية.
تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية والموارد المحلية
استعرضت الوزيرة الدور المحوري للشراكات الدولية في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية في مصر، مشيرة إلى تكامل التمويل المحلي والإنمائي لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
وأكدت أهمية التعاون مع المؤسسات المالية الدولية في دعم جهود الحماية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، بما يتماشى مع أولويات رؤية مصر 2030.
وأوضحت أن هذه الجهود تعزز من قدرة الدولة على التصدي للتحديات الاقتصادية والحد من الفقر وتحقيق النمو الشامل.
جهود مصر في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة
في سياق التدفقات المالية غير المشروعة، نوهت المشاط بالجهود التي تقودها جنوب أفريقيا داخل مجموعة العشرين، لتطوير إطار عملي لتعزيز الشفافية المالية وسلامة البيانات والضرائب العادلة.
وأكدت التزام مصر بالعمل ضمن الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل من أجل الحد من التدفقات غير المشروعة وتعزيز التمويل الخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتشمل جهود مصر الرئيسية في هذا السياق تعزيز القدرات الإحصائية لقياس التدفقات غير المشروعة، واستخدام أدوات متطورة لرصد عدم التماثل التجاري، ودعم وحدة متخصصة في مصلحة الجمارك لرصد التهريب وغسل الأموال.
الحضور المصري في محافل مجموعة العشرين
تجدر الإشارة إلى أن مصر تُعد من الدول النشطة في اجتماعات مجموعة العشرين، والتي تُعد المنتدى الأهم للتعاون الاقتصادي الدولي وتضم 19 دولة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
ومنذ عام 2016، تمّت دعوة مصر كدولة ضيفة في عدد من الرئاسات المختلفة مثل الصين، اليابان، الهند، البرازيل، وجنوب أفريقيا، ما يعكس تقدير المجتمع الدولي للدور المصري المحوري في الاقتصاد العالمي.
وفي عام 2025، تلقت مصر دعوة من جنوب أفريقيا لحضور جميع الاجتماعات الوزارية ومجموعات العمل، استمرارًا لمشاركتها الناجحة للعام الثاني على التوالي، مما يعزز مكانتها الدولية في مجال التنمية المستدامة.
قد يهمك ايضا
مصر تشارك في قمة مجموعة العشرين بجنوب أفريقيا لتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي
في دافوس.. وزيرة التخطيط تلتقي وزراء جنوب أفريقيا لبحث استعدادات مجموعة العشرين
الإحصاء: 21.1 % ارتفاعاً في الصادرات المصرية لدول مجموعة العشرين خلال عام 2022






