مصر تخطو بثبات نحو توطين صناعة السفن مدعومة بتطوير الموانئ

أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو توطين الصناعة في مختلف المجالات، وعلى رأسها الصناعات الثقيلة مثل صناعة بناء وإصلاح السفن، لما لها من أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى.

وأوضح السمدوني أن وزارة النقل المصرية تمتلك بالفعل أسطولًا بحريًا يتبع لشركاتها، ما يشير إلى وجود بنية أساسية يمكن البناء عليها لتطوير هذا القطاع الحيوي. مشيرًا إلى أن صناعة بناء السفن وإصلاحها تُعد من أكبر الصناعات عالميًا، إذ تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار دولار سنويًا، غير أن حصة مصر منها لا تزال ضئيلة للغاية، ولا تتجاوز واحدًا من الألف.

وأشار إلى أن مصر تتمتع بميزات تنافسية متعددة تؤهلها للنهوض بصناعة السفن، في مقدمتها الطفرة الكبيرة التي شهدتها الموانئ المصرية من حيث الحجم والبنية التحتية والنوع، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي الفريد لقناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

قناة السويس.. نقطة انطلاق لتعزيز القدرات الصناعية البحرية

وفي سياق متصل، لفت السمدوني إلى اجتماع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مع وفد من مجموعة UW القبرصية، وكيل خدمات الإصلاح والصيانة المعتمد لدى عدد من كبرى شركات الملاحة الدولية. حيث تناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون المشترك بهدف رفع كفاءة ترسانة بورسعيد البحرية وتحويلها إلى منشأة عالمية في مجال بناء وصيانة السفن.

وأفاد أن هذه الخطوات تعكس توجهًا واضحًا لدى الدولة لتعزيز قدرة الترسانات البحرية الوطنية على تقديم خدمات متكاملة، تواكب تطلعات السوق العالمية، وتخدم السفن العابرة في قناة السويس بفعالية عالية، مما يعزز من تنافسية مصر إقليميًا ودوليًا.

وأشار إلى أن توطين صناعة السفن سيعود على الاقتصاد الوطني بعوائد ضخمة، كما سيساهم في تحقيق الاكتفاء الملاحي، ويدعم التوجه نحو جعل مصر مركزًا محوريًا في مجال الخدمات البحرية واللوجستية على مستوى المنطقة والعالم.

التعاون الدولي والتدريب سبيل مصر نحو الريادة

وأكد السمدوني على أن مصر تمتلك سواحل طويلة تمتد على البحرين المتوسط والأحمر، ما يمنحها ميزة استراتيجية لتوزيع الترسانات البحرية وتقديم خدمات الإصلاح والصيانة في مواقع متعددة على امتداد خريطة الملاحة العالمية.

وشدد على أهمية التعاون مع الشركات العالمية الرائدة في مجال بناء السفن، بهدف نقل التكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية على أحدث تقنيات الصناعة البحرية، وهو ما يضمن رفع كفاءة الكوادر المحلية وتأهيلها للعمل وفقًا لأعلى المعايير الدولية.

وأوضح أن هذا التعاون الدولي يعزز فرص مصر في أن تصبح قاعدة إقليمية لتقديم خدمات بناء السفن وصيانتها، وهو ما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الاستثمارات في الصناعات المغذية والمرتبطة.

تراث صناعي قوي وقاعدة إنتاجية واعدة لصناعة السفن

وأشار الدكتور السمدوني إلى أن مصر تمتلك إرثًا تاريخيًا في مجال صناعة السفن، وكانت رائدة في هذا المجال لعقود طويلة، مشيرًا إلى أن هناك حاليًا 120 ترسانة وشركة عاملة في مجال تصنيع السفن، تنتشر على السواحل البحرية ونهر النيل.

ولفت إلى أن صناعة بناء السفن تُصنف كصناعة كثيفة العمالة، وتحتاج إلى استثمارات كبيرة، لكنها في المقابل تخلق فرصًا ضخمة للنمو من خلال الصناعات المساعدة مثل تصنيع المحركات، والمكونات الملاحية، وأنظمة التحكم، والدهانات البحرية، وغيرها.

وأكد أن الاهتمام بتطوير هذا القطاع سيؤدي إلى تحفيز صناعات مغذية متعددة، ما يعزز من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، ويدعم خطة الدولة للنهوض بالصناعات الوطنية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.

قد يهمك ايضا

الدكتور عمرو السمدوني: رسوم ترامب الجمركية تهدد استقرار التجارة العالمية

عمرو السمدوني: إنشاء جهاز لتنظيم اللوجستيات ضرورة ملحة لتنظيم السوق واستقطاب الاستثمار الدولي

السمدوني: الموانئ الجافة عنصر استراتيجي في منظومة التجارة الحديثة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى