
شهدت القاهرة انطلاق آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) لضمانات الاستثمار، بقيمة 1.8 مليار يورو، وذلك خلال فعاليات مؤتمر «التمويل التنموي لتمكين القطاع الخاص.. النمو الاقتصادي والتشغيل»، المنعقد برعاية وحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة رفيعة المستوى من الحكومة المصرية وشركاء التنمية الدوليين.
وتعد الآلية الجديدة إحدى النتائج الرئيسية للقمة المصرية الأوروبية التي انعقدت في مارس 2024، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، حيث تم الاتفاق على تفعيل أوجه التعاون المشترك في مجالات التنمية المستدامة والتمويل الأخضر ودعم القطاع الخاص.
وجاء المؤتمر بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والسيد مختار ديوب، المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية، والسيد مارك ديفيس، المدير التنفيذي لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والسيدة جيلسومينا فيجليوتي، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، والسيد ستيفانو سانينو، المدير العام لإدارة جنوب المتوسط والشرق الأوسط بالمفوضية الأوروبية، إلى جانب ممثلين من القطاع الخاص وشركاء التنمية.
منصة EFSD+ تدعم بيئة استثمار محفزة وتقلل المخاطر على المستثمرين
وتُعد منصة EFSD+ من أبرز أدوات التمويل الخارجي للاتحاد الأوروبي، حيث تهدف إلى تعزيز الاستثمارات المستدامة في الدول الشريكة، وعلى رأسها مصر، من خلال تحفيز مشاركة القطاع الخاص وتمكينه من المساهمة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، بالاعتماد على أدوات تمويل مبتكرة مثل الضمانات، والتمويل المختلط، والقروض الميسرة.
وتهدف الآلية إلى تقليل مستوى المخاطر أمام المستثمرين، بما يسمح بجذب المزيد من رؤوس الأموال للمشروعات الاستراتيجية في قطاعات مثل الطاقة، المياه، البنية التحتية، الزراعة، المناخ، والرقمنة، فضلًا عن تعزيز التحول الأخضر ودعم جهود مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، الدكتورة رانيا المشاط، أن الآلية الجديدة تعكس التزام الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي المشترك بتمكين القطاع الخاص من قيادة جهود التنمية في مصر، عبر توفير أدوات تمويل ميسرة وضمانات محفزة للمؤسسات المالية والمستثمرين المحليين والدوليين.
منصة «حافز» لتيسير استفادة الشركات من ضمانات الاستثمار
وأشارت الوزيرة إلى أن آليات الاستفادة من ضمانات الاستثمار أصبحت متاحة من خلال منصة “حافز” الخاصة بالدعم المالي والفني للقطاع الخاص، والتي تتيح لشركات القطاع الخاص فرصة الحصول على تمويل بشروط ميسرة من خلال البنوك والمؤسسات المالية الشريكة، إلى جانب تقليل حجم المخاطر الاستثمارية عبر الضمانات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي.
وتتيح المنصة أيضًا للشركات الدخول في مشروعات البنية التحتية والتنمية الخضراء المدعومة من الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن تلقي الدعم الفني اللازم لتطوير المشروعات ودراسات الجدوى ونماذج الأعمال، وهو ما يعزز البيئة التنافسية للقطاع الخاص.
وأوضحت الوزيرة أن آلية EFSD+ تتيح الضمانات لعدد من مؤسسات التمويل الدولية، أبرزها بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وبنك التنمية الألماني (KfW)، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وصندوق الودائع والقروض الإيطالي (CDP)، وغيرها من المؤسسات التي سيكون بمقدورها تقديم مزيد من التمويلات التنموية الميسرة للقطاع الخاص المصري.
الاتحاد الأوروبي: إطلاق منصة استراتيجية لزيادة استثماراتنا في مصر
من جانبه، أوضح السيد ستيفانو سانينو، المدير العام لإدارة جنوب المتوسط والشرق الأوسط بالمفوضية الأوروبية، أن إطلاق آلية ضمانات الاستثمار يمثل منصة استراتيجية جديدة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، تهدف إلى تسريع وتيرة الاستثمار وتوسيع نطاق الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
وأضاف أن هذه الآلية تأتي استكمالًا لنجاح مؤتمر الاستثمار بين الاتحاد الأوروبي ومصر، والذي ساهم في فتح آفاق واسعة للتعاون في العديد من القطاعات، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يسعى ليكون شريكًا استراتيجيًا لمصر في مشروعات النمو المستدام والتحول الأخضر.
وأشار إلى أن آلية ضمان الاستثمار من أجل التنمية تهدف إلى حشد ما يصل إلى 5 مليارات يورو من الاستثمارات العامة والخاصة خلال الفترة من 2024 حتى 2027، مما يُشكل دفعة قوية للتنمية الاقتصادية في مصر، ويعزز من موقعها كمركز إقليمي للاستثمار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
جهود وطنية لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي
وتعمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بصفتها المنسق الوطني للعلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، على تنفيذ آلية EFSD+ بالتنسيق الكامل مع المفوضية الأوروبية وبعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، من خلال منصة «حافز» التي تُعد بوابة مركزية لدعم القطاع الخاص بالمعلومات والتمويل الفني والمالي.
وأكدت المشاط أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية متكاملة لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في جهود التنمية، وتسعى عبر أدوات التعاون الدولي إلى خلق بيئة داعمة للاستثمار، خاصة في القطاعات ذات الأولوية كالأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والتعليم، والصحة، والبنية التحتية.
ويعكس هذا التعاون الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبي التحول في سياسات التمويل نحو دعم الشراكات المستدامة والمشروعات التي تخلق فرص عمل وتعزز النمو الشامل، بما يخدم أهداف الدولة المصرية وخطة 2030.
قد يهمك أيضا:-






