
في حديث إيماني عميق، كشف الشيخ حجاج الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، عن الفلسفة الروحانية وراء عبادة الدعاء، مؤكداً أنها ليست مجرد كلمات تُردد، بل هي “أرقى وسيلة اتصال عرفتها البشرية”.
وأوضح خلال لقائه ببرنامج “الكنز” على قناة “الحدث اليوم”، أن الدعاء هو الجسر الممتد بين ضعف العبد وقوة الخالق، حيث تخترق الهمسات الخافتة حجب السماوات لتستقر عند عرش الرحمن وتدوي في الملأ الأعلى.
فلسفة الدعاء وتجاوز حواجز الزمن
أشار الشيخ الفيل إلى إعجاز التواصل مع الله، موضحاً أنه بينما يستغرق ضوء الشمس ثماني دقائق ليصل للأرض، فإن دعاء الصائم يكسر حواجز المسافات والمجرات في لحظة واحدة.

واستند في ذلك إلى قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}، لافتاً إلى أن المسافة بين العبد والإجابة هي “اليقين” الكامن في القلب، حيث يسمع الله النية قبل النطق، في بث مباشر لا ينقطع وبلا وسائط.
“الدقيقة الذهبية” قبيل أذان المغرب
ركز العالم الأزهري على توقيت وصفه بـ “الأثمن والأخطر”، وهي اللحظات التي تسبق الإفطار مباشرة. ففي هذه الدقيقة، تجتمع في نفس الصائم مشاعر الجوع والعطش مع الامتثال التام لأمر الله، وهنا يفتح الله أبواب السماء.
وأكد أن للصائم عند فطره “دعوة لا تُرد”، وهي مكافأة إلهية على الصبر، داعياً الجميع ليلهج لسانهم بما تتمناه قلوبهم قبل تناول التمرة الأولى، فالمؤمن حينها يكون في حضرة كريم لا يرد سائلاً.

حكمة المنع وجمال العلاقة مع الله
فسر الشيخ حجاج الفيل مفهوم “تأخر الإجابة” برحمة الله التي تشبه رحمة الأم بطفلها؛ فكما تمنع الأم الطعام الساخن عن رضيعها خوفاً عليه، قد يمنع الله عن عبده بعض العطايا لأنها قد تفسد حياته، ويدخرها له في الوقت الأنفع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن عبارة “نحمد الله على أنه هو الله” تلخص جمال هذه العلاقة، فهو الجبار الذي يجبر خواطر المنكسرين، والرحيم الذي يمنح السكينة والراحة النفسية للمؤمنين وسط ضجيج الحياة.
أقرأ أيضا:
الآن.. جدول مواعيد الصلاة اليوم في القاهرة والمحافظات وفضل الدعاء عند الأذان
دعاء اليوم الخامس عشر من رمضان 2026.. أفضل الأوقات المستجابة وكيف تستقبل العشر الأواخر؟
أدعية شهر رمضان 2026 ودعاء ليلة القدر المستجاب.. دليلك للتقرب إلى الله






