
تستعد الكرة الأرضية لاستقبال واحد من أبرز الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين، حيث يترقب العلماء وهواة الفلك وقوع كسوف الشمس الكلي المرتقب في الثاني عشر من أغسطس لعام 2026.
وتكتسب هذه الظاهرة أهمية استثنائية لكونها تعيد مشهد “الظلام الدامس” إلى القارة الأوروبية ومناطق واسعة من العالم بعد غياب طويل، وسط ظروف فلكية تجعل من القمر ضيفاً ثقيلاً يغطي قرص الشمس بالكامل.
مسار الكسوف الكلي: أين سيختفي ضوء الشمس تماماً؟
وفقاً للحسابات الفلكية الدقيقة، فإن مسار الكلية (Totality Path) سيبدأ من مناطق أقصى الشمال، مروراً بجرينلاند وأيسلندا، وصولاً إلى القارة العجوز وروسيا.

وسيكون سكان إسبانيا على موعد مع مشهد تاريخي، حيث سيمر الخسوف الكلي بشمال البلاد، ممتداً من سواحل المحيط الأطلسي وحتى سواحل البحر الأبيض المتوسط وجزر البليار.
وتشير التقارير إلى أن مدناً إسبانية كبرى مثل فالنسيا، وسرقسطة، وبالما، وبلباو ستكون في قلب الحدث، حيث سيختفي ضوء الشمس تماماً لعدة دقائق.
وفي المقابل، سيحظى سكان مدريد وبرشلونة برؤية كسوف جزئي بنسبة تغطية مرتفعة جداً، رغم وقوعهم تقنياً خارج مسار الكسوف الكلي المباشر.
ظاهرة “الحضيض القمري”: سر القطر الظاهري الضخم
ما يميز كسوف 12 أغسطس 2026 هو تزامنه مع وصول القمر إلى نقطة الحضيض القمري يوم الاثنين 10 أغسطس، أي قبل يومين فقط من الكسوف.
ويعني “الحضيض” أن القمر سيكون في أقرب نقطة له من الأرض، مما يجعل قطره الظاهري يبدو أكبر من المعتاد بنسبة ملحوظة. هذا القرب الشديد يضمن تغطية كاملة ومثالية لقرص الشمس، مما يمنح الراصدين فرصة ذهبية لمشاهدة “الإكليل الشمسي” بوضوح فائق.
السياق التاريخي: حدث لا يتكرر إلا كل قرن
يمثل هذا الكسوف عودة تاريخية للظواهر الكلية في مناطق لم تشهدها منذ عقود.
ففي أيسلندا، يعد هذا الكسوف الكلي الأول منذ عام 1954، ولن يتكرر مجدداً في تلك المنطقة طوال القرن الحادي والعشرين، حيث تشير التقديرات إلى أن الكسوف التالي هناك لن يحدث قبل عام 2196.
أما في إسبانيا، فإن آخر كسوف كلي شهدته البلاد كان في عام 1905، مما يجعل حدث 2026 بمثابة استعادة لمشهد فلكي غاب لأكثر من 120 عاماً.
والمثير للدهشة أن إسبانيا ستدخل عصراً ذهبياً للفلك، حيث سيتكرر الكسوف الكلي فوق أراضيها مجدداً بعد أقل من عام، وتحديداً في 2 أغسطس 2027.

الكسوف الجزئي: من أفريقيا إلى أمريكا الشمالية
بالرغم من أن مسار الكسوف الكلي محدود، إلا أن الكسوف الجزئي سيغطي مساحات شاسعة من اليابسة والمحيطات. سيتمكن سكان شمال أفريقيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، ومناطق من المحيطين الأطلسي والهادئ من رصد الظاهرة.
في دول مثل فرنسا، وإيطاليا، والبرتغال، وبريطانيا العظمى، ومنطقة البلقان، ستتخطى نسبة حجب قرص الشمس حاجز الـ 90%، مما سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وتغير لون السماء والمناخ المحيط خلال ذروة الكسوف، وهو ما يجعله حدثاً يستحق الاستعداد المبكر من قبل المصورين والباحثين.
أقرأ أيضا:
لن يتكرر إلا بعد 157 عاماً.. تفاصيل الكسوف الكلي الذي سيغطي العالم في 2026
خاتم النار في السماء.. تفاصيل الكسوف الحلقي للشمس اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026
ظاهرة الكسوف الكلي: موعدها وتأثيرها في مصر والدول العربية






