
في لحظة كشف إنسانية نادرة، قرر المعلق الرياضي القدير علي محمد علي الخروج عن صمته المعهود ليتحدث عن الوجه الآخر للشهرة، والجانب المظلم من منصات التواصل الاجتماعي التي لا ترحم.
لم يكن حديثه هذه المرة عن تكتيكات الملاعب أو أهداف اللحظات الأخيرة، بل كان صرخة أب يرى سهام النقد الموجهة إليه تخترق جدران منزله لتصيب أقرب الناس إليه.
النقد الرياضي بين “المهنية” و”التجريح الشخصي”
أوضح علي محمد علي، خلال ظهوره المميز في برنامج «أوضة اللبس»، أنه يعي تماماً ضوابط العمل تحت الأضواء منذ بداياته في عام 1998.
وأكد أنه يفتح قلبه لكل نقد بناء يهدف لتطوير الأداء، مشدداً على قاعدة إيمانية راسخة وهي أن “الكمال لله وحده”.
لكن الأزمة الحقيقية كما يراها “علي” تكمن في تحول النقد من تقييم للأداء الصوتي والمعلوماتي، إلى حملات تجريح تؤثر بشكل مباشر على حالته النفسية، ليس ضعفاً منه، بل شفقة على أسرته التي تجد نفسها شريكة في دفع ضريبة مهنته دون ذنب.
عائلة علي محمد علي.. الضحية الصامتة لـ “التريند”
بكلمات مؤثرة لامست قلوب المشاهدين، قال المعلق الرياضي: “لست ضد النقد، والخطأ وارد، لكن ما يحز في نفسي هو تأثر أولادي وأسرتي”.
وأضاف أن الأجيال الجديدة مرتبطة بشكل وثيق بالإنترنت، وما يكتب من تعليقات قاسية يصل إليهم قبل أن يصل إليه، مما يخلق حالة من التوتر النفسي داخل المنزل.
هذا التصريح يفتح ملفاً شائكاً حول “أخلاقيات النقد” في العصر الرقمي، وكيف يمكن للمشجع أن يعبر عن رأيه في معلق أو لاعب دون أن يهدم استقراره الأسري أو يؤذي مشاعر أطفاله.
ربع قرن من الخبرة.. هل يحتاج “علي” لإثبات ذاته؟
دافع علي محمد علي عن “المدرسة الكلاسيكية” في التعليق التي ينتمي إليها، مؤكداً أن خبرته التي تتجاوز الـ 25 عاماً جعلته يمتلك “ترمومتر” خاصاً لإدارة انفعالاته.
وأشار إلى أنه يمتلك القدرة على التمييز بين لحظات الهدوء المطلوبة ولحظات الحماس الطاغي، معتمداً على مئات المباريات التاريخية التي صبغها بصوته.
واستطرد قائلاً: “أنا متصالح مع نفسي تماماً، وأعرف متى أتحمس ومتى أهدأ، وخبرتي منذ التسعينات ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج عمل شاق وتطوير مستمر”.
فرضية “الحملات الممنهجة” وموقف المعلق منها
في سؤال جريء حول ما إذا كان يشعر بوجود “مؤامرة” أو حملة منظمة لتشويه صورته، آثر علي محمد علي الرد بدبلوماسية شديدة. لم يلقِ باللوم على جهات مجهولة، بل اعتبر أن “عدم حب البعض لتعليقه” هو حق مكفول للجميع، مكرراً جملته الشهيرة: “الكمال لله وحده”.
هذا التواضع في الرد عكس شخصية المعلق التي تحترم عقلية المشاهد، حتى وإن كان هذا المشاهد قاسياً في حكمه، مطالباً فقط بأن يبقى النقد في إطار “العمل” بعيداً عن “الأهل”.
مستقبل التعليق الرياضي في “مقصلة” السوشيال ميديا
تثير أزمة علي محمد علي تساؤلات حول مستقبل المهنة؛ فهل سيضطر المعلقون لتغيير هوياتهم الصوتية لإرضاء “خوارزميات” الإعجاب؟ أم ستظل الخبرة والرزانة هي المعيار الحقيقي؟
ما أكده “علي” في نهاية حديثه هو استمراره في شغفه، مع دعوة صادقة للجمهور بضرورة مراعاة البعد الإنساني، فخلف كل صوت تسمعونه عبر الشاشة، هناك قلب ينبض، وأبناء يفتخرون بوالدهم، وأسرة تتمنى أن تمر المباراة بسلام دون “منشورات جارحة”.
أقرأ أيضا:
صدام العمالقة.. موعد مباراة مصر والسنغال في نصف نهائي أمم أفريقيا 2025 والقنوات الناقلة
على ملعب طنجة الكبير.. كل ما تريد معرفته عن مباراة مصر والسنغال: الموعد والقنوات والتشكيل






