
في خطوة غير متوقعة أثارت جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، قامت منصة X بتغيير رمز العلم الإيراني المستخدم في الرموز التعبيرية (Emoji)، واستبدال شعار الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة الحالي برمز “الأسد والشمس” التاريخي، على خلفية طلب أحد المستخدمين، وبموافقة ضمن نظام Twemoji المفتوح المصدر، والذي تعتمد عليه المنصة لإصدار الرموز التعبيرية.
وأكدت منصة X أن الرمز الجديد بدأ بالظهور تدريجيًا على نسخة الويب من المنصة بعد يوم الجمعة، فيما سيظهر لاحقًا على بقية النسخ. وقال جيريمي بير، مهندس بالشركة، إن التغيير جاء وفقًا لآلية التحديث المعتمدة على Twemoji، وأن المنصة التزمت بالطلب ضمن القواعد الفنية المعمول بها.
رمز الأسد والشمس.. عودة إلى التاريخ
يعد رمز الأسد والشمس أحد أبرز الرموز الوطنية الإيرانية، حيث استخدم على العلم الإيراني لقرون طويلة قبل أن يتم استبداله عقب الثورة الإسلامية عام 1979 بالشعار الرسمي الحالي للجمهورية.
وخلال السنوات الأخيرة، عاد الرمز إلى الواجهة بوصفه رمزًا سياسيًا للمعارضة الإيرانية، خاصة بين المتظاهرين الذين يعبرون عن رفضهم للنظام القائم. ويستخدم الرمز أيضًا كإشارة إلى الحنين لما قبل الثورة، وللدلالة على المقاومة والهوية الوطنية التاريخية، وفقًا لتقارير صحيفة “تايمز أوف إنديا”.

توقيت حساس.. في خضم الاحتجاجات الإيرانية
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية على الصعيد السياسي والاجتماعي، إذ تتواصل الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران منذ 28 ديسمبر 2025، نتيجة الأزمة الاقتصادية، انهيار الريال، وارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 40%.
بدأت الاحتجاجات بمظاهرات لأصحاب المتاجر في العاصمة طهران ضد ارتفاع أسعار السلع الأساسية، قبل أن ينضم إليها طلاب الجامعات، وتمتد لتشمل جميع المحافظات الـ31، مع تصاعد هتافات ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وأفادت التقارير بتصاعد العنف في بعض المدن، حيث استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار، في حين قام المحتجون بإشعال النار في مبانٍ حكومية ورشق القوات بالحجارة، مما أدى إلى سقوط 42 قتيلًا وإصابة واعتقال المئات وفق منظمات حقوقية محلية ودولية.
دلالات سياسية ورمزية للتغيير
يرى محللون أن استبدال رمز العلم الإيراني الحالي برمز الأسد والشمس على منصة X يحمل رسائل سياسية ورمزية، إذ يمثل دعماً غير مباشر للمعارضة الإيرانية، ويعكس الحنين إلى رموز ما قبل الثورة. ويشير الخبراء إلى أن مثل هذه التغييرات، حتى لو كانت ضمن الرموز التعبيرية، قد يكون لها تأثير معنوي واسع على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين والدوليين.
وفي نفس الوقت، أشار المرشد الأعلى الإيراني إلى وجود محاولات لـ”توجيه الاحتجاجات لصالح أطراف خارجية”، في إشارة ضمنية إلى تدخلات محتملة من الخارج في الأحداث الجارية، بما فيها الولايات المتحدة.






