
تتجه أنظار عشاق الظواهر الفلكية حول العالم، وفي مقدمتهم المتابعون في مصر، إلى حدث فلكي نادر يُعد الأبرز خلال القرن الحادي والعشرين، حيث يشهد كوكب الأرض أطول كسوف كلي للشمس خلال آخر 100 عام. ويُعد هذا الحدث من الظواهر الاستثنائية التي يتحول خلالها النهار إلى شبه ليل، في مشهد كوني يخطف الأنظار ويثير اهتمام العلماء والباحثين.
ويحظى هذا الكسوف باهتمام واسع، نظرًا لطول مدته وإمكانية مشاهدته من عدة مناطق داخل مصر، إلى جانب عدد كبير من دول العالم، ما يجعله حدثًا فلكيًا لا يتكرر كثيرًا.
موعد أطول كسوف كلي للشمس تشهده مصر
كشف الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن الحسابات الفلكية الدقيقة تشير إلى أن يوم الاثنين الموافق 2 أغسطس 2027 سيكون موعد حدوث أطول كسوف كلي للشمس في القرن الحالي.
وأوضح تادرس، عبر منشور رسمي له، أن هذا الكسوف يُعد الأطول من نوعه في القرن الحادي والعشرين، حيث من المتوقع أن تتجاوز مدة الكسوف الكلي 6 دقائق و20 ثانية، وهي مدة نادرة الحدوث مقارنة بمعظم الكسوفات الشمسية السابقة.
وأشار إلى أن هذا الحدث يمثل واحدة من أهم الظواهر الفلكية التي ستشهدها مصر خلال هذا القرن، ليس فقط لطول مدته، ولكن أيضًا لاتساع نطاق الرؤية داخل البلاد.
مناطق في مصر يمكنها مشاهدة الكسوف الكلي
وبشأن أماكن رؤية أطول كسوف كلي للشمس، أوضح أستاذ الفلك أن عددًا من المناطق المصرية ستكون ضمن نطاق الرؤية الكاملة، وفي مقدمتها مدينة الأقصر، التي يُتوقع أن تشهد أطول مدة للكسوف داخل مصر، حيث سيستمر فيها لنحو 6 دقائق و23 ثانية.
كما يمكن مشاهدة الكسوف الكلي أيضًا في مناطق أخرى مثل أسيوط وواحة سيوة، بنسب متفاوتة من التغطية الكلية، ما يمنح المواطنين فرصة نادرة لمتابعة هذا المشهد الفلكي الفريد دون الحاجة إلى السفر خارج البلاد.
دول ومناطق أخرى تشهد الكسوف

لا تقتصر رؤية الكسوف الكلي للشمس على مصر فقط، بل يمتد نطاق المشاهدة ليشمل مناطق واسعة خارجها، من بينها جنوب إسبانيا، وأجزاء من شمال إفريقيا، وعدد من دول الشرق الأوسط، إضافة إلى الطرف الشمالي من القرن الإفريقي.
ويمثل هذا الامتداد الجغرافي الواسع فرصة استثنائية للعلماء والمهتمين بعلم الفلك لإجراء مقارنات علمية دقيقة بين مناطق مختلفة أثناء حدوث الظاهرة.
أهمية الكسوف علميًا ولماذا يهتم به العلماء؟
أكد الدكتور أشرف تادرس أن الكسوف الكلي للشمس يُعد فرصة ذهبية لعلماء الفلك، حيث يسمح بدراسة الهالة الشمسية وسطح الشمس بدقة عالية، وهي أمور يصعب رصدها في الظروف الطبيعية.
كما يتيح الكسوف دراسة اقتران القمر بالشمس والمسار الذي يقطعه القمر في مداره، فضلًا عن رصد التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي للأرض أثناء فترة الظلام المؤقت.
وأوضح أن زيادة مدة الكسوف تعني اتساع نطاق الاستفادة العلمية، حيث تزداد فرص الرصد والتحليل، ما يجعل هذا الحدث تحديدًا ذا قيمة علمية كبيرة على المستويين المحلي والعالمي.






