
استجابةً لدعوة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، تقيم المملكة اليوم الخميس صلاة الاستسقاء في مختلف مساجد البلاد، امتثالاً لسنة النبي محمد ﷺ في طلب الغيث من الله عز وجل. وتأتي هذه الخطوة في ظل حاجة الأرض والإنسان والحيوان إلى المطر بعد فترة من الجفاف، بهدف رفع البلاء وتحقيق البركة والخير.
حكم صلاة الاستسقاء
صلاة الاستسقاء تعد سنة مؤكدة عن النبي ﷺ عند انقطاع المطر وظهور الجدب وشدة الحاجة إلى الماء. فقد روى عبد الله بن زيد بن عاصم أن النبي ﷺ خرج يوماً يستسقي، فحوّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة، ورفع يديه بالدعاء، ثم صلّى ركعتين جهراً بالقراءة، مؤكداً فضل هذا الفعل وأهميته في تلبية حاجة البشرية إلى الغيث.
كيفية أداء صلاة الاستسقاء
صلاة الاستسقاء تشبه صلاة العيد في صيغتها، حيث يُصلي الإمام ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، مع تكبيرات الإحرام وست تكبيرات بعدها. يبدأ الإمام الصلاة بالاستفتاح، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم يركع ويُسجد كسائر الصلوات، ويستمر في الركعة الثانية بنفس الطريقة، مع قراءة التحيات والصلاة على النبي ﷺ. بعد الانتهاء من الصلاة، يخطب الإمام الناس ويذكرهم بخطر المعاصي وأثرها في حبس المطر، داعياً للتوبة والاستغفار وترك الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.

الدعاء الوارد في صلاة الاستسقاء
أحد أبرز مظاهر صلاة الاستسقاء هو الدعاء الجماعي الذي يرفع فيه الإمام والناس أيديهم، متوسلين إلى الله عز وجل بالغيث والرحمة. ومن أبرز الأدعية: “اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا” ثلاث مرات، مع الدعاء بمواصفات الغيث: هنيئاً مريئاً غدقاً مجلاً، نافعاً غير ضار، يحيي الأرض ويغيث الناس. ويستمر الإمام في الدعاء مكرراً، مستذكراً سنّة النبي ﷺ: “اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين”.
طقوس خاصة في الخطبة
أكد العلماء أن من السنة أثناء الخطبة أن يقلب الإمام رداءه أو البشت عند استقبال القبلة، أو حتى الغترة، كتفاؤل وتحول القحط إلى كسب، والشدة إلى رخاء، كما ورد عن النبي ﷺ في حديث عبد الله بن زيد. هذه السنة الرمزية تعكس الأمل والرجاء في رحمة الله واستجابة الدعاء.
بهذه الطريقة، تُظهر المملكة التزامها بتعاليم الدين والحرص على استجابة الدعاء في أوقات الحاجة، كما تعزز التلاحم بين المسلمين في مواجهة الظواهر الطبيعية والمناخية.






