
يشهد العالم غدًا السبت، الأول من نوفمبر 2025، حدثًا تاريخيًا فريدًا من نوعه يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أضخم مشروع ثقافي وتاريخي في القرن الحادي والعشرين. ويأتي هذا الافتتاح بعد سنوات طويلة من العمل المتواصل ليصبح المتحف أيقونة حضارية تجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة وتطور الدولة الحديثة.
ومن المقرر أن يبدأ حفل الافتتاح في تمام الساعة السابعة مساءً وحتى الثامنة والنصف مساءً، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي وعدد من كبار الشخصيات العالمية، بينهم نحو 60 رئيس دولة وملك وملكة من مختلف أنحاء العالم، في تغطية إعلامية غير مسبوقة تنقلها وسائل الإعلام المحلية والدولية لتُشاهد الحدث مئات الملايين حول العالم.
وقد أعلنت الحكومة المصرية أن يوم الافتتاح سيكون إجازة رسمية في جميع المصالح الحكومية والخاصة، تقديرًا لأهمية هذا الحدث الثقافي والحضاري.
من فكرة إلى إنجاز ضخم
بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن الماضي، حيث أطلقت مصر عام 2002 مسابقة معمارية دولية لاختيار أفضل تصميم للمتحف برعاية منظمة اليونسكو والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين.
وفاز في المسابقة مكتب Heneghan Peng Architects الأيرلندي، الذي استلهم تصميمه من أشعة الشمس المنعكسة من قمم الأهرامات الثلاثة، لتلتقي عند كتلة مخروطية تمثل مبنى المتحف الجديد المطل على الأهرامات.

بدأت أعمال البناء في مايو 2005، وشهد عام 2006 إنشاء أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط، مخصص لصيانة القطع الأثرية النادرة التي ستُعرض داخل المتحف. وفي عام 2010 تم افتتاح مركز الترميم رسميًا تمهيدًا للانطلاق نحو المراحل التالية من المشروع.
هيئة اقتصادية وإدارة احترافية
في عام 2016، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2795 بإنشاء وتنظيم هيئة المتحف المصري الكبير، تلاه القانون رقم 9 لسنة 2020 الذي أعاد تنظيم الهيئة كهيئة عامة اقتصادية تتبع وزارة السياحة والآثار. كما أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بتشكيل مجلس أمناء هيئة المتحف برئاسته وعضوية مجموعة من كبار الخبراء المصريين والدوليين، لمتابعة الخطط والسياسات العامة للمتحف.
ويُدار المتحف من خلال مجلس إدارة برئاسة وزير السياحة والآثار، وعضوية الرؤساء التنفيذيين لهيئة المتحف والمجلس الأعلى للآثار وهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية وهيئة التنشيط السياحي والاستثمار، إضافة إلى خبراء في مجالات الآثار والاقتصاد والتعاون الدولي والتسويق.
صرح حضاري عالمي
يمتد المتحف على مساحة تزيد عن 300 ألف متر مربع، ويضم قاعات عرض تُعد من أكبر القاعات المتحفية في العالم. ويحتوي على عشرات الآلاف من القطع الأثرية النادرة التي تحكي تاريخ مصر منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.

ومن أبرز مقتنياته كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة بالكامل منذ اكتشاف مقبرته عام 1922، إلى جانب مجموعة الملكة حتب حرس ومراكب الملك خوفو، في تجربة متحفية حديثة تمزج بين التكنولوجيا المتقدمة والإبداع المعماري لتقديم عرض يليق بتاريخ مصر العريق.
ويؤكد خبراء الآثار أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقطة تحول في السياحة الثقافية العالمية، ويضع مصر في صدارة المشهد الحضاري الدولي كمنارة للتراث الإنساني.





