
كشف تقرير مشترك صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عن توقعات بزيادة استهلاك اللحوم عالميًا بمقدار 47.9 مليون طن خلال الفترة من عام 2025 إلى 2034، مع ارتفاع نصيب الفرد من الاستهلاك بنحو 0.9 كيلوجرام سنويًا من اللحوم الصالحة للأكل وفقًا لوزن التجزئة.
وأبرز التقرير أن لحوم الدواجن ستكون المحرك الرئيسي لهذا التوسع في الاستهلاك، نتيجة لانخفاض تكلفتها، واحتوائها على قيمة غذائية عالية، إلى جانب تأثيرها البيئي المنخفض مقارنة بأنواع اللحوم الأخرى.
ومن المنتظر أن تمثل لحوم الدواجن حوالي 45% من إجمالي استهلاك البروتين الحيواني في العالم بحلول عام 2034، ما يجعلها المصدر الأساسي للبروتين الحيواني عالميًا.

إنتاج اللحوم العالمي سيتجاوز 400 مليون طن مدفوعًا بآسيا وأمريكا اللاتينية
سيتجاوز حجم إنتاج اللحوم العالمي 406 ملايين طن في عام 2034، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 13% مقارنة بفترة الأساس. وستكون القارة الآسيوية المساهم الأكبر في هذه الزيادة، إذ ستستحوذ على نحو 55% منها، بقيادة كل من الصين، والهند، وفيتنام.
في المقابل، ستعزز أمريكا اللاتينية من مكانتها كمصدر رئيسي للحوم عالميًا، نظرًا لما تتمتع به من وفرة في الأراضي الزراعية، وإمكانيات الأعلاف، والتطورات في الجينات الحيوانية.
وتشير التقديرات إلى أن لحوم الدواجن ستستحوذ وحدها على نحو 28.5 مليون طن من إجمالي النمو المتوقع، مما يعكس أهميتها المتزايدة في الأسواق العالمية.
تغيرات في سلوك المستهلك بدول الدخل المرتفع
في الدول ذات الدخل المرتفع، تؤثر المخاوف المتعلقة برفاهية الحيوان، والسلامة البيئية، وصحة المستهلكين، على معدلات استهلاك اللحوم، لا سيما لحوم الأبقار والخنازير.
وأدى ذلك إلى تحول في تفضيلات المستهلكين لصالح لحوم الدواجن التي يُنظر إليها على أنها خيار أكثر استدامة وأمانًا.
ويتوقع التقرير أن يظل استهلاك الفرد من اللحوم في كل من الاتحاد الأوروبي وكندا ثابتًا، وربما يشهد انخفاضًا طفيفًا خلال العقد المقبل.
كفاءة الإنتاج تتحسن والانبعاثات تستمر في الارتفاع
رغم التحسن الكبير المتوقع في الكفاءة الإنتاجية، بما في ذلك تحسين التناسل وزيادة أوزان الذبح، إلا أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بإنتاج اللحوم مرشحة للنمو بنسبة 6%.
في المقابل، فإن الإنتاج سيشهد زيادة بنسبة 13%، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأداء البيئي مقارنة بالنمو الإنتاجي.
وتبقى لحوم الأبقار هي المصدر الأكبر لانبعاثات الكربون، رغم التقدم المتوقع في مجالات الوراثة، والتغذية، وإدارة الثروة الحيوانية التي ستسهم في تقليل التأثير البيئي لها.
واردات الصين من اللحوم تنخفض بنسبة 4%
يتوقع التقرير أن تتراجع حصة الصين من واردات اللحوم العالمية من 20% إلى 16% بحلول عام 2034، وهو ما سيؤدي إلى تغيرات جوهرية في أنماط التجارة الدولية.
ويُعزى هذا التراجع جزئيًا إلى انخفاض الاعتماد على لحوم الخنزير، ما انعكس على حجم الإنتاج في الدول المصدرة الرئيسية.
ورغم التراجع المؤقت في الصادرات العالمية خلال العامين الماضيين، إلا أن التوقعات تشير إلى عودتها للانتعاش مجددًا، لتبلغ 40.2 مليون طن في عام 2024، مع تسجيل البرازيل وأستراليا أرقامًا قياسية في حجم الشحنات.
أسعار اللحوم تشهد تباينًا حسب النوع
من المتوقع أن ترتفع الأسعار الاسمية للحوم الأبقار والضأن على المدى القصير بسبب بطء تعافي المخزونات، بينما ستنخفض أسعار لحوم الخنازير والدواجن نتيجة زيادة المعروض وتراجع الطلب من السوق الصيني.
أما على المدى المتوسط، فتُشير التوقعات إلى أن الأسعار الحقيقية لجميع أنواع اللحوم ستشهد انخفاضًا تدريجيًا، مدفوعة بتحسن الكفاءة الإنتاجية، وتراجع تكاليف الأعلاف.

الأمن البيولوجي والمناخ أبرز المخاطر المستقبلية
يحذر التقرير من استمرار تأثير الأمراض الحيوانية مثل إنفلونزا الطيور، وحمى الخنازير الأفريقية، والحمى القلاعية على إنتاج اللحوم والتجارة العالمية.
كما أشار إلى أن السياسات المناخية، وفرض ضرائب الكربون، والقيود المفروضة على استخدام المضادات الحيوية، قد ترفع من تكاليف التشغيل في قطاع اللحوم، وتؤثر على قدرته التنافسية في السوق العالمية.
قد يهمك ايضا
وزير الزراعة يستقبل الممثل الإقليمي للفاو لبحث التعاون المشترك
الفاو: انتعاش أسعار الغذاء العالمية من أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات






