
في فعالية بارزة عُقدت صباح الأربعاء 25 يونيو 2025، أطلقت شركة “إنفستجيت” النسخة الخامسة والعشرين من سلسلة موائدها المستديرة تحت عنوان: “الملكية الجزئية: آفاق جديدة للاستثمار العقاري في مصر”، بفندق نايل ريتز كارلتون في القاهرة، وسط حضور رفيع المستوى من مسؤولي الدولة والمستثمرين والمطورين العقاريين.
وقد ناقشت المائدة نموذج الملكية الجزئية بوصفه حلاً مبتكرًا للتعامل مع التحديات المتزايدة في سوق العقارات، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وسلطت المناقشات الضوء على الاهتمام المتزايد من قبل الجاليات المصرية بالخارج والمستثمرين الدوليين بهذا النموذج، لما يتيحه من فرص مرنة ومدعومة بالتكنولوجيا تتخطى حدود الاستثمار العقاري التقليدي.
مناقشات ثرية على مدار جلستين رئيسيتين
انقسمت أعمال المائدة إلى جلستين؛ الأولى بعنوان “مشهد السوق وإطار الاستثمار” وأدارها المهندس فتح الله فوزي، حيث تناولت مفهوم الملكية الجزئية وأبعاده القانونية والمالية، بالإضافة إلى الأدوات الاستثمارية واستراتيجيات الخروج.
أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان “بناء النموذج” وأدارها الأستاذ عمرو القاضي، حيث تم استعراض أدوات التكنولوجيا الرقمية اللازمة لتفعيل هذا النموذج وتوسيع نطاق تطبيقه.
تخللت الجلسات مداخلات مهمة من كبار المسؤولين، من بينهم الدكتور المهندس عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان، والأستاذ محمد يوسف، مستشار هيئة الاستثمار، والنائب المهندس طارق شكري، رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري.
إطار تنظيمي داعم وتحفيز للاستثمارات
أوضح الدكتور عبد الخالق إبراهيم أهمية تطوير بيئة تنظيمية تدعم “تصدير العقار” عبر تحسين أدوات التسويق، وتسهيل إجراءات التسجيل، وإطلاق الرقم القومي الموحد للعقار.
كما أشار إلى إطلاق “منصة مصر العقارية” كقاعدة بيانات موحدة تعزز الشفافية وتساعد المستثمرين في اتخاذ القرار.
فيما كشف محمد يوسف عن قرب إطلاق حزمة جديدة من الحوافز الاستثمارية ضمن رؤية مصر 2030، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية للقطاع العقاري، مع الإشارة إلى مشروعات قومية كالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.
إجراءات رقمية وتنسيق مؤسسي لتهيئة البيئة العقارية
من جانبه، تناول المهندس طارق شكري الخطوات التنظيمية التي يجري اتخاذها حاليًا لتنظيم السوق، مثل اعتماد “شهادة نشر العقار” وتفعيل الرقم العقاري الموحد خلال 48 ساعة، ما يعكس الجاهزية الرقمية للدولة، وأهمية تيسير عمليات التسجيل وتسهيل التعاملات العقارية.
كما شدد على أهمية الإطار القانوني الصارم لتنظيم نموذج الملكية الجزئية وتأسيس كيانات متخصصة في إدارة الأسهم العقارية لضمان الشفافية والمصداقية، مع توفير آليات خروج واضحة للمستثمرين.
التكنولوجيا تمكّن.. والتجارب تؤكد نجاح النموذج
تحدث الأستاذ صلاح قطامش عن تجربة “مدينة مصر” في اعتماد نموذج الملكية الجزئية عبر منصة إلكترونية شفافة، مما يعزز جذب المستثمرين الدوليين ويوفر مرونة في تسييل الاستثمارات.
ولفت إلى منصة “Safe” التي تتيح بيع حصص جزئية في وحدات جاهزة وتُوفّر عوائد دورية مرنة.
أما الأستاذ مصطفى البلتاجي، فأوضح أن “Nawy” تقدم حلولًا مبتكرة للاستثمار العقاري عبر منصتها الرقمية Nawy Shares، التي تُمكن المصريين بالخارج من الاستثمار العقاري بسهولة، مشددًا على ضرورة وجود إطار تنظيمي يدعم هذا التوجه.
تطبيقات عملية وفرص استثمارية واعدة
استعرض المهندس بدير رزق الفروقات بين الملكية المشتركة والتمويل الجماعي، مشيرًا إلى أهمية صناديق REITs والأصول الرمزية كأدوات استثمارية عالمية، وأكد أن نجاح هذا النموذج من شأنه جذب رؤوس أموال مؤسسية وزيادة عمق السوق.
وفي السياق ذاته، أشار عمرو القاضي إلى أهمية الاستفادة من تجربة دائرة أراضي دبي في طرح وحدات عقارية كأسهم مبنية على تقنيات البلوك تشين، لافتًا إلى أن دمج التكنولوجيا المالية بسوق العقارات يفتح آفاقًا واسعة للنمو.
تنويع الاستثمار العقاري وتعزيز السيولة
أوضح محمد طاهر أن نموذج الملكية الجزئية يعد حلاً عمليًا لتجاوز تحديات التمويل الضخم في المشروعات الفندقية والتجارية، ويتيح فرصًا جديدة لصغار المستثمرين لدخول هذه القطاعات.
أما أحمد صقر، فكشف عن توجه شركته لإطلاق منصة “فريدة” لتداول الحصص العقارية في يناير 2026، مؤكدًا أن المستثمرين الأجانب ينظرون للسوق المصري باعتباره سوقًا واعدًا، ويشترطون وجود ضوابط للتحقق من مصادر الأموال والتسهيلات الضريبية.
أدوات تمويل مرنة وجذب شرائح جديدة من المستثمرين
أكد محمد عبد الجواد على أن الملكية الجزئية تمثل تحولًا جذريًا في آليات التمويل والاستثمار العقاري، وتمكن فئات جديدة من دخول السوق دون الحاجة لامتلاك وحدات كاملة، مع إمكانيات متميزة في قطاعات الإيجار السياحي والتجاري.
وفي مداخلته، أشار ريمون عهدي إلى أن هذا النموذج يُعد بديلًا مرنًا لصناديق الاستثمار التقليدية، ويُسهم في توسيع المشاركة الفردية والمؤسسية بالسوق العقاري، فيما كشف عن توجه “وادي دجلة” لتبني هذا النموذج ضمن استراتيجيتها المستقبلية.
طرح منتجات استثمارية جديدة وتعزيز الشمول المالي
استعرض أيمن الصاوي خطط “بُكرة” لطرح منتج استثماري عقاري جديد يسمح للأفراد باستثمار مبالغ بسيطة بأمان وشفافية، موضحًا أن الصندوق المنتظر إطلاقه يخضع لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية ويستهدف تعزيز الشمول المالي.
فيما أكد مجدي اليماني أهمية وجود سوق ثانوي نشط لتداول الحصص، وإطار تنظيمي دقيق يضمن الثقة والشفافية، مع ضرورة تحديد أهداف الاستثمار منذ البداية لتفادي النزاعات بين الحائزين.
ختام الجلسات.. دعوة لإطار قانوني مرن ومستدام
اختتم أحمد الدسوقي فعاليات المائدة بالتأكيد على أهمية طرح مثل هذه النقاشات لتوسيع الوعي بنموذج الملكية الجزئية، مشددًا على ضرورة التعاون بين المطورين والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية لوضع أطر قانونية وتشغيلية مرنة تضمن حقوق المستثمرين وتُحقق الاستقرار والنمو المستدام في السوق العقاري المصري.
قد يهمك أيضا:-





