رانيا المشاط: مشروعات الإصلاح الواضحة تعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية

شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي عُقد تحت عنوان “خفض تكاليف التمويل وتعزيز حلول الديون الموجهة نحو التنمية”.

وذلك ضمن فعاليات منتدى تمويل التنمية الذي ينظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ECOSOC، في مدينة نيويورك.

يأتي هذا المنتدى ضمن الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، المقرر انعقاده في مدينة إشبيلية الإسبانية خلال شهر يونيو المقبل.

وتناولت الوزيرة خلال كلمتها العديد من النقاط الجوهرية المرتبطة بتعزيز أدوات التمويل وتخفيف أعباء الديون على الدول النامية.

وأكدت الوزيرة أهمية التعاون مع كافة الأطراف الوطنية والدولية لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى ضرورة وضوح الدول في الإعلان عن برامج الإصلاح الخاصة بها لتعزيز مصداقيتها أمام المجتمع الدولي، وهو ما يسهم في خفض تكلفة التمويل وتسهيل الوصول إلى مصادره.

أهمية الشفافية والإصلاحات لتعزيز المصداقية وخفض التكلفة

لفتت الدكتورة رانيا المشاط إلى أن غياب الشفافية والوضوح بشأن خطط الإصلاح يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل، بينما يُسهم إرسال رسائل واضحة حول برامج الإصلاح، بالإضافة إلى التأكيد على إشراك القطاع الخاص، في تعزيز الثقة وخفض تكلفة التمويل للدول النامية.

كما أشارت إلى أن حجم التمويل المطلوب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والعمل المناخي كبير للغاية، ولا يمكن للحكومات توفيره بمفردها، مما يفرض ضرورة إقامة شراكات حقيقية مع القطاع الخاص، وتعزيز البيئة التنافسية لجذب الاستثمارات.

وأكدت أن مشاركة القطاع الخاص لن تتحقق إلا من خلال توفير بيئة استثمارية واضحة، شفافة، وتنافسية، بحيث يمكن للمستثمرين العمل ضمن أطر قانونية ومؤسسية تضمن حماية استثماراتهم وتحقق عوائد مجزية.

ضيق الحيز المالي وتحديات التمويل الميسر

أوضحت وزيرة التخطيط أن التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، أثرت بشكل مباشر على الحيز المالي المتاح للدول النامية، وخاصة على صعيد التمويل التنموي الميسر. ورغم وجود أدوات تمويلية مختلطة ومنح متاحة، إلا أن الاستفادة منها لا تتحقق دائمًا بالشكل الأمثل.

وأرجعت ذلك في كثير من الأحيان إلى عدم توافر مشروعات جاذبة للتمويل، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول، بهدف الاستفادة من التجارب التنموية القابلة للتكرار، وتطوير مشروعات قابلة للتنفيذ ومناسبة للتمويل.

وفي هذا السياق، أشادت الوزيرة بالجهود الوطنية التي تُوجت بإطلاق برنامج “نُوفّي”، الذي يُعد نموذجًا ناجحًا للمنصات الوطنية القادرة على جذب الاستثمارات التنموية، عبر مشروعات واضحة ومحفزة للقطاع الخاص.

تجربة مصر في مبادلة الديون مع الشركاء الثنائيين

وفيما يتعلق بالتجربة المصرية في تخفيف أعباء التمويل، أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن مصر عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي من أجل التوسع في برامج مبادلة الديون مع الشركاء الثنائيين.

وأوضحت أن تلك البرامج تُسهم في إعادة توجيه مخصصات الديون إلى مشروعات ذات أثر تنموي حقيقي في قطاعات متنوعة، ما يعكس نجاحًا واضحًا في تحويل أدوات مالية تقليدية إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة.

وأضافت أن مبادلة الديون لم تعد مجرد آلية تمويلية تقليدية، بل أصبحت أداة مبتكرة تؤدي إلى تخفيف عبء الدين العام، وتُسهم كذلك في تحسين التصنيف الائتماني للدول النامية، في ظل قبول متزايد من الأسواق والمؤسسات الدولية لهذه الآليات.

دفع الإصلاحات الاقتصادية وتعبئة الموارد المحلية

اختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أهمية الاستمرار في دفع أجندات الإصلاح الاقتصادي بشكل واضح وشفاف، باعتبارها العامل الأساسي لتهيئة بيئة اقتصادية ومالية مستقرة تُمكن من جذب الاستثمارات وحشد التمويلات.

وأشارت إلى أن هناك العديد من الإصلاحات المرتبطة بتعبئة الموارد المحلية، والتي يمكن أن تُسهم في خلق حيز مالي إضافي، مثل تطوير أسواق المال، وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

كما شددت على الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات المالية الدولية والبنوك التنموية متعددة الأطراف، في تقديم التمويل الميسر والدعم الفني، خصوصًا في حالة جاهزية المشروعات ووضوح الخطط التنموية، مؤكدة أن مبادلات الديون الثنائية أثبتت فاعليتها كأداة داعمة للتنمية.

قد يهمك أيضاً:-

  1. رانيا المشاط: إصلاحات هيكلية شاملة لتعزيز استقرار الاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار
  2. وزيرة التخطيط تبحث مع رئيس مؤسسة التمويل الدولية سبل تمكين القطاع الخاص
  3. المشاط: تبحث مع قيادات البنك الدولي إصلاح النظام المالي وتوسيع التعاون في التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى