
أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن الدولة المصرية تعمل على تنفيذ استراتيجية شاملة لمواجهة أزمة الفقر المائي من خلال التركيز على مشروعات تحلية المياه، مع الاعتماد بشكل كبير على القطاع الخاص في تنفيذ تلك المشروعات.
ومع ذلك، فإن القطاع الخاص ينتظر صدور ضوابط وتشريعات واضحة تضمن الربحية واستدامة هذه المشروعات، فضلًا عن الحاجة إلى تقديم تسهيلات ضريبية وبرامج تمويل ميسّرة، حيث ستكون محطات تحلية المياه المقرر إنشاؤها بحق الانتفاع لمدة 25 عامًا.
صرّح أشرف عبد الغني، المحاسب الضريبي ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن أزمة تحلية المياه تمثل قضية قومية ذات أولوية قصوى، خاصة في ظل ندرة المياه التي تواجهها مصر. وأشار إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر يقل عن 600 متر مكعب سنويًا، بينما تُعرّف الأمم المتحدة حد الفقر المائي عند مستوى 1000 متر مكعب للفرد سنويًا.
وأضاف عبد الغني أن مصر تحتاج سنويًا إلى 114 مليار متر مكعب من المياه، في حين لا تتجاوز الموارد المائية المتاحة 60 مليار متر مكعب، يأتي أكثر من 93% منها من نهر النيل، بالإضافة إلى كميات محدودة جدًا من مياه الأمطار والمياه الجوفية.
أسباب أزمة المياه
وأوضح عبد الغني أن أزمة المياه في مصر ترجع إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
- الزيادة السكانية السريعة، حيث يُتوقع أن يصل عدد سكان مصر إلى 175 مليون نسمة بحلول عام 2050.
- التغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها السلبي على الموارد المائية.
- سد النهضة وتأثيره المحتمل على حصة مصر من مياه النيل، مع الثقة في قدرة القيادة السياسية على حماية حقوق مصر المائية.
توزيع استهلاك المياه
وبيّن عبد الغني أن المشكلة الأكبر لا تكمن في مياه الشرب، حيث تستهلك الزراعة 80% من الموارد المائية، بينما تُخصص 10% فقط لمياه الشرب، وتُستخدم النسبة المتبقية للأغراض الصناعية والتجارية.
استراتيجية الدولة لتحلية المياه
وأكد المحاسب الضريبي أن الدولة أعدّت استراتيجية طموحة لتحلية المياه تتضمن إنشاء محطات بطاقة إجمالية تبلغ 9 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050. وتشمل هذه الاستراتيجية، التي تنقسم إلى 6 خطط خمسية، تنفيذ المرحلة الأولى منها بإنشاء 21 محطة تحلية بتكلفة إجمالية تبلغ 3 مليارات دولار.
وأشار عبد الغني إلى أن هذه المشروعات ستُنفّذ بالكامل من خلال القطاع الخاص، تماشيًا مع وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تنص على انسحاب الدولة تدريجيًا من مشروعات المياه والصرف الصحي والزراعي خلال خمس سنوات.
التحديات ومتطلبات القطاع الخاص
وأضاف مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن القطاع الخاص بحاجة إلى ضوابط وتشريعات واضحة تضمن الربحية للمستثمرين في مشروعات تحلية المياه والبنية التحتية. وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب:
- تقديم تسهيلات ضريبية لجذب المستثمرين.
- إتاحة برامج تمويلية طويلة الأجل بأسعار فائدة منخفضة.
- تشجيع الشركات الأجنبية على تكوين تحالفات مع الشركات المصرية لتحسين كفاءة التنفيذ.
- نقل وتوطين أحدث التقنيات المستخدمة في محطات تحلية المياه.
- ضمان استدامة التمويل للمشروعات.
وأشاد عبد الغني بجهود الدولة في وضع إطار عام لاستراتيجية تحلية المياه، مؤكدًا أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على التعاون بين القطاعين العام والخاص وإزالة العوائق التي تواجه المستثمرين في القطاع.