
أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، قرارًا جديدًا ينظم أوجه الرقابة على صناديق التأمين الحكومية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية لتلك الصناديق، وضمان كفاءة إدارتها، وحماية حقوق المستفيدين منها.
القرار رقم 265 لسنة 2025 يضع إطارًا تنظيميًا ورقابيًا شاملًا يبدأ منذ مرحلة إنشاء الصندوق، ويمتد ليشمل التسجيل، والحوكمة، والهيكل الإداري والتنفيذي، ونظم الرقابة الداخلية، والإفصاح المالي، والمراجعة، وإدارة المخاطر، والسياسة الاستثمارية، إلى جانب تحديد صلاحيات الهيئة في المتابعة والتدخل عند الضرورة.
رقابة شاملة منذ التأسيس وحتى مزاولة النشاط
أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القرار يمثل خطوة محورية لإحكام الرقابة على صناديق التأمين الحكومية، من خلال تطبيق رقابة مسبقة ومستمرة ولاحقة، بما يضمن جاهزية الصناديق قبل بدء النشاط، ويعزز الانضباط المؤسسي داخلها.
وأوضح أن الضوابط الجديدة تستهدف التأكد من كفاءة إدارة الموارد المالية، وتحقيق الاستدامة طويلة الأجل، وصون حقوق المستفيدين، بما يعزز الثقة في منظومة صناديق التأمين الحكومية.
إنشاء الصناديق والتسجيل والفحص الميداني
ونص القرار على أن يتم إنشاء صندوق التأمين الحكومي بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح من مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، مع إتاحة الفرصة للجهات العامة للتقدم بمقترحات إنشاء صناديق جديدة، شريطة استيفاء البيانات والمستندات المطلوبة.
كما منح القرار الهيئة سلطة طلب دراسات اكتوارية معتمدة للتحقق من كفاية الموارد المالية وقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته، واشترط عدم مزاولة النشاط إلا بعد التسجيل لدى الهيئة، وإجراء فحص ميداني مسبق للتأكد من توافر البنية الإدارية والتنظيمية والمعلوماتية اللازمة.
حوكمة صارمة وتنظيم الهيكل الإداري
وفيما يخص الحوكمة، وضع القرار ضوابط واضحة لتشكيل مجلس إدارة الصندوق، وتحديد اختصاصاته ومسؤولياته، مع إلزام الصناديق بموافاة الهيئة بمحاضر اجتماعات مجالس الإدارة لاعتمادها.
كما نظم القرار الهيكل التنفيذي للصناديق، واشترط الحصول على عدم ممانعة الهيئة قبل شغل الوظائف التنفيذية والرئيسية، بما يضمن اختيار كوادر مؤهلة وقادرة على إدارة أموال الصناديق بكفاءة.
الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر خط الدفاع الأول
شدد القرار على أهمية وجود نظام فعال للرقابة الداخلية وإدارة المخاطر باعتباره خط الدفاع الأول لحماية أموال صناديق التأمين الحكومية.
مع إلزامها بإمساك سجلات منتظمة ومعتمدة تشمل الوثائق، والمطالبات، والاستثمارات، والإيرادات، والشكاوى، والدعاوى القضائية، مع إتاحة إمساكها إلكترونيًا.
الإفصاح المالي والمراجعة والسياسة الاستثمارية
ألزم القرار الصناديق بإعداد القوائم المالية وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية، وتقديمها للهيئة في المواعيد المحددة، مع إخضاع الحسابات لمراجعة مراقبي حسابات مقيدين لدى الهيئة.
كما أوجب إعداد تقارير سنوية شاملة عن النشاط، وتقارير اكتوارية دورية لقياس مدى كفاية الأموال، إلى جانب وضع سياسة استثمارية معتمدة والالتزام بضوابط الاستثمار الصادرة عن الهيئة، وتقديم تقارير دورية عن الاستثمارات.
صلاحيات التدخل وتوفيق أوضاع الصناديق القائمة
ومنح القرار الهيئة العامة للرقابة المالية صلاحيات التدخل عند وجود مخالفات أو مخاطر تهدد المركز المالي للصندوق أو حقوق المستفيدين، كما ألزم صناديق التأمين الحكومية القائمة بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القرار خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ العمل به.
30 مليون مستفيد و6 صناديق قائمة
وتختلف صناديق التأمين الحكومية عن نظم التأمينات الاجتماعية (المعاشات)، إذ يستفيد منها نحو 30 مليون شخص، وتستهدف حماية فئات محددة من المخاطر التي لا تقبلها عادة شركات التأمين أو ترى الدولة أهمية مزاولتها بنفسها.
ويبلغ عدد صناديق التأمين الحكومية المسجلة لدى الهيئة نحو 6 صناديق، تغطي قطاعات متنوعة تشمل أرباب العهد، والخدمات البريدية، ومراكب الصيد الآلية، وحوادث مركبات النقل السريع، وتأمين ورعاية طلاب مدارس مصر، وطلاب التعليم الأزهري.
قد يهمك ايضا






