
أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً توضيحياً شاملاً عبر منصاتها الرقمية الرسمية، حسمت فيه الجدل حول كيفية حساب نصاب الزكاة للعام الجاري 2026، مع توضيح حكم شرعي غاية في الأهمية يتعلق بآلية توزيع أموال الزكاة على المستحقين بنظام “التقسيط” أو الرواتب الشهرية.
وتأتي هذه الفتوى في وقت يحرص فيه الكثير من المزكين على ضمان وصول أموالهم إلى الفئات الأكثر احتياجاً بطريقة تحقق أقصى استفادة ممكنة للفقراء، وتضمن لهم حياة كريمة ومستقرة طوال أشهر العام، وليس فقط في المناسبات الدينية.
نصاب زكاة المال وكيفية حسابه لعام 2026
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهي حق واجب في مال الغني إذا استوفى شروطاً محددة. وأوضحت الدار أن نصاب الزكاة هو المقدار الذي إذا وصل إليه المال وجب فيه إخراج حصة الفقراء.
المعيار الذهبي: حددت الدار النصاب بما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب عيار 21. ويتم اختيار عيار 21 لكونه الأكثر تداولاً في السوق المصري، مما يجعله معياراً عادلاً لتقدير الثروة.
شرط الفائض: يجب أن يكون المال المراد تزكيته فائضاً عن الحاجات الأصلية للمزكي (كالطعام، المسكن، الملبس، والديون المستحقة).
حولان الحول: يشترط أن يمر على هذا المال “حول شرعي” كامل، وهو عام هجري مقداره 354 يوماً تقريباً، دون أن يقل الرصيد عن قيمة النصاب المذكورة طوال العام.
فتوى تقسيط الزكاة.. هل يجوز توزيعها كرواتب؟
أجابت دار الإفتاء عن سؤال يشغل بال الكثيرين: “هل يجوز إخراج الزكاة مقسطة للفقراء؟”.
وأكدت الدار جواز ذلك شرعاً، بل واعتبرت أن هذا السلوك قد يكون “أفضل” في بعض الحالات المعاصرة.
وأوضحت الفتوى أنه إذا كان المستحق (الفقير أو المسكين) يعاني من صعوبة في إدارة المبالغ الكبيرة، أو كانت احتياجاته المعيشية (مثل الإيجار، الدواء، والدروس) تتطلب تدفقاً مالياً شهرياً، فإنه يجوز للمزكي أن يحجز مبلغ الزكاة لديه ويقوم بصرفه للمستحق على هيئة رواتب شهرية منتظمة.
شروط تقسيط الزكاة:
أن يتم حساب كامل مبلغ الزكاة المستحق فور نهاية الحول.
أن يلتزم المزكي بإخراج كامل المبلغ قبل دخول موعد الزكاة للسنة التالية (أي لا يجوز تأخير زكاة العام الماضي لتختلط بزكاة العام الجديد).
مراعاة مصلحة الفقير؛ فإذا كان يحتاج لمبلغ كبير دفعة واحدة (لإجراء جراحة أو سداد دين عاجل)، فالأولى إعطاؤه المبلغ كاملاً.
المصارف الشرعية وتحقيق التكافل الاجتماعي
شددت دار الإفتاء على ضرورة تحري الدقة عند توزيع الزكاة، والتأكد من ذهابها إلى “المصارف الثمانية” التي حددها القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ).
وأكدت الدار أن الزكاة ليست مجرد ضريبة مالية، بل هي أداة لتطهير النفس والمال، وآلية قوية لتحقيق التوازن الطبقي ومنع تراكم الثروات، مشيرة إلى أن النظام الذي أتاحه الشرع بتقسيط الزكاة يسهم في بناء “شبكة أمان اجتماعي” غير رسمية، توفر للأسر الفقيرة دخلاً ثابتاً يعينهم على تقلبات الحياة.
نصيحة للمزكين في ظل غلاء الأسعار
في ختام بيانها، دعت دار الإفتاء المصرية القادرين إلى المسارعة في أداء فريضة الزكاة، وتفقد الأقارب من غير الأصول والفروع (كالأخوة والعمات والخالات) ممن يعانون من ضيق ذات اليد، مؤكدة أن “الصدقة على القريب صدقة وصلة”، وهي أعظم أجراً في أوقات الشدائد.
أقرأ أيضا:
نصاب الزكاة الشرعي وكيفية احتساب 2.5% من الأموال لعام 2026
فلكيًا.. موعد أول أيام شهر رمضان 2026 وتاريخ عيد الفطر
دليلك لمواقيت الصلاة اليوم السبت 31 يناير 2026 في كافة محافظات مصر






